صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٨ - خطاب
ليس الإسلام دين خشونة
الرسول الأكرم نبيُّ الرحمة الذي جاء رحمة للعالمين كان يأمر أيضاً بقتل المنحرفين غير القابلين للإصلاح، فهؤلاء كورم سرطانيّ في جسم يجب أن يُستأْصل لإصلاح ذلك الجسم، لابُدَّ من ذلك. فهؤلاء المنحرفون يفسدون مجتمعاً أحياناً، فاجتثاثهم من هذا المجتمع رحمة له. وهؤلاء الذين لا يعرفون ما هو الإسلام أصلًا، ولا يعلمون ما هو جوهر الإسلام من الغربيين والمتغرّبين يتخيلون الإسلام دين خشونة. هؤلاء لا يعلمون ماهية هذه الأحكام، ولماذا هي؟ وهم في هذا مثل طبيب أخذ المبضع وفتح البطن ليستأصل ورماً سرطانيّاً منها، فقال الناظرون: هذه فجاجة. أهذه رحمة أم عنف؟ هل هذا الطبيب الذي رفع ما يفسدُ ذلك الإنسان إذ أخذ مبضعه، واستأصل موضع الداء فجٌّ، ويجب الهتاف بأنّه فجّ، أو أنّه طبيب رحمة يعالج بشفقة، وينقذ إنساناً ببتر عُضْو؟ هذا المجتمع مثل الإنسان أحياناً يُؤدِّبون فيه إنساناً لإصلاح هذا المجتمع، وقد ينتهي هذا التأديب أحياناً بالقتل. فإذا كان هناك أحد يريد أن يفسد بلاداً، دولة، جماعة، ولا يمكن إصلاحه يجب إبعاده عن المجتمع كالورم السرطانيّ تهذيباً للمجتمع وحفظاً له. وإبعاده أيضاً بإعدامه، وليس الإعدام الإسلاميّ كالغربيّ. فأولئك يهجمون على أحد، فيقتلونه، ويقضون عليه ابتغاء أن يفتحوا لأنفسهم مكانا. والإعدامات التي في الإسلام إعدامات رحمة. فهنا طبيب يأخذ مبضعه، ويُنقذ المجتمع من موجود إذا بقي فيه أفسده، ويُريحه من شرِّه، ولو قام حدٌّ من الحدود الإلهية، يصلح المجتمع، ولو قطعت أيدي أربعة لصوص في الجمع العامّ، لانعدمت اللصوصية. ولو جُلدَ أربعةٌ مبتلَونَ بالزنا لزالت الفحشاء من المجتمع. فهذا الورم السرطاني الذي يُضطَرُّ الطبيب لاستئصاله حفظاً لحياة إنسان يحمله أنْ يتناول المِشْرطَ ويستَلّ عين الإنسان. هذا رحمة، حفظ.
الجاهلون لماهية الإنسان و (حقوق الإنسان)
جاء الأنبياء ليحفظوا هذا المجتمع منَ الفساد، وهؤلاء الحقوقيّون لا يفهمون أصله. لا يعرفون أصل الإسلام. هؤلاء الغربيون اجتمعوا بعضهم إلى بعض من أجل مصالح القوى الكبرى. هؤلاء لا اطّلاع لهم أصلًا على الإنسانية، فما يرون من الإنسان إلّا رأساً واذنين فقط وهذه هي الطبيعة، بل سطح الطبيعة لا عُمقها هذا الذي يرونه. هؤلاء يريدون حقوق الإنسان! ماذا تعرف أنت عن الإنسان ما هو، حتّى تعرف ما حقوقه؟ أتعرف الإنسان حتّى تعرف حقَّه؟ أتعرف المجتمع، حتّى تعرف حقّه؟ كلّ هؤلاء على هذا النحو. كلّ هذه الأقوال التي تسمعونها في تلك الأرجاء وتُقلِّدها هذه الأرجاء كلّ هذه لسلب هذا المجتمع حقّه، للسلب لا للإصلاح. والحروب الدائرة الآن في العالم تتعاقب في بلدان كثيرة يصارع بعضها بعضاً وأمريكة مِن ناحية، والاتّحاد السوفييتي من ناحية كلّ منهما يساعد هذا الطرف أو ذاك من هنا وهناك. وهذه الحروب كلّها انحرافية على خلاف الإنسانية. في تلك الأماكن التي تنشأ فيها الحروب وهذا القتل كلّ هذا القتل يجري في هذه البلدان وأنصار حقوق