صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٩ - خطاب
خطاب
التاريخ: بعد ظهر ٢٤ خرداد ١٣٥٨ ه-. ش/ ١٩ رجب ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: الدمار الذي تركه العهد البهلوي- سبل إجراء الإصلاحات في البلاد
الحاضرون: موظفو المصرف المركزي
بسم الله الرحمن الرحيم
نصف قرن من الضياع والخراب
نحن الآن نواجه أمرين:
أحدهما أنّ كل جماعة منّا تعلم خراب الناحية التي هي فيها أحسن من الآخرين.
فأنتم أيها السادة في المصارف تعلمون جيداً ما عمل النظام السابق بالمصرف، وما فعل المصرف بهذا الشعب.
وأولئك الذين في المصانع يعلمون هذا المعنى عن المحلّ الذي هم فيه.
والفلّاحون رأوا بأمّ أعينهم ما فعلوا بهم.
ومن هم في الجامعة يعلمون أيضا ما فعلوا بها.
وأولئك الذين في السوق يدرون ما في محلِّهم.
وأخيراً كلنا نعلم مجملًا أنّ هذه البلاد واجهت الضياع بضعة وخمسين عاماً، إذ أخربوها تقريباً باسم الحضارة الكبرى، لكنّ كل طبقة منّا تعلم ذاك علم اليقين، لأنّها تلمسه في المحلّ الذي تعمل فيه.
ونحن الآن بإزاء الأجهزة المختلفة التي تأتي من أطراف إيران إليّ هنا، وأنا أرى كل جماعة تأتي تقول: لا مكان أسوأ من المكان الذي نحن فيه، ولا محلّ أكثر خرابا من محلّنا.
فيأتون من بختياري مثلًا يقولون: لا مكان أسوأ من بختياري، وبختياري لا شيء فيها، وما نزل بها من الظلم في هذه الخمسين عاماً لم ينزل بأحدٍ آخر.
ويأتون من البلوش يقولون: هذا الكلام عيناً، ويأتون من كردستان يقولون القول نفسه، ومن كلّ مكان هكذا.
وأنا أرى أنّ كل هؤلاء يقولون صحيحاً، فهم يعلمون أنّ هناك خراباً، وهم يقولون: لا مكان أسوأ مما نحن فيه، لأنهم رأوا ذلك المكان، وسمعوا عنه.
فمن كان في بختياري رأى ما جرى فيها وما هي عليه الآن، وسمِع بما جرى من ظلم في أماكن أخرى لكنّه لم يشهده، ومن هنا يرى محلّه أسوأ من كل محل.
كل ما يقوله هؤلاء صحيح، لأنّ كل مكان كان خرابا.