صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٢ - خطاب
موجودون: الدِّين أفيون، أفيون المجتمع، ومعنى هذا أنّ الدين صَنَعَه الأقوياء لتنويم الناس، لينهبوهم مثلما أنّ المدمن إذا تناول الأفيون، غلبَهُ النعاس، وما عاد ينتبه على شيء، كذلك الدين صنعه الأقوياء، ليفزع إليه الناس، ليناموا كما ينام المدمن ساعة تناوله الأفيون فيأتي أولئك، فيغيرون عليهم، وينهبون ما يجدون. هكذا قالوا عن الدين، وجرّوا هذا القول إلى الإسلام الذي كان أقدر دين، وقذفوه بهذه الأباطيل من قبيل الإسلام كان صالحاً قبل أربعة عشر قرناً، وهذا ما قاله أحد الباقين من تفالة أولئك، والآن يقولون أيضا:" لا يمكن أن تقوم كل أحكام الإسلام فهي للماضي لا الحاضر" ومن هذه الكلمات التي يتشدّقون بها أحياناً، وأحياناً يلوكها غير الواعين من دون فطنة، لا عن عداوة منهم، إذ لا يعرفون ما هو الإسلام أصلًا، فيعرفوا لأيّ وقت هو. هؤلاء لا يدرون أصلًا ما هو الإسلام. في حال نظر كل إنسان في التاريخ وتاريخ الإسلام في الأقل وهو قريب، لرأى أيَّ ناس قابلوا أيَّ ناس، فهؤلاء الأنبياء الذين يقولون: إنهم صنعوا الدِّين، ليحفظوا الأغنياء كلّ من ينظر في تاريخهم يعرف من أيّ طبقة هم، ومَن كانوا يخالفون، ويرى أنهم كانوا من الطبقة المستضعفة، من هذه الطبقة الثالثة من الناس، وأنهم حملوا الناس أن يُحاربوا المستكبرين، ومنهم النبي موسى القريب إلينا الذي كان راعياً بعصا الرَّعي، وخدم شعيباً، ورعى له غَنَمه، وكان من عامّة الناس في الصورة. وهو الذي نهض بالناس، وجهَّزهم على فرعون، وما أعدّ فرعون موسى ليأخذ منه عرشه. موسى قاد الناس، وذهب بهم، فأطاح بعرش فرعون" الدين أفيون"؟ عند أولئك فرعون أعدّ موسى لِيُنيم الناس، ليحكمهم هو. والواقع عكس هذا. فموسى جهّز الناس هذه الطبقة الثالثة، ومضى بهم، فألقى تاج فرعون وعرشه لعاصف الفناء.
حسناً، تاريخ الإسلام قريب، هل أعدَّت قريش وكبراؤها الرسول الأكرم ليُنيم الناس ليستديموا هم رباهم وتجارتهم وإتاوتهم ونهبهم؟ أو كان النبي الأكرم خصماً لقريش؟ وهو نفسه كان من قريش، لكن من هذه الطبقات الدُّنيا، كان من الأشراف بمعنى الكرام لا الأغنياء، فما كان له من شيء، ولم يستطع العيش في المدينة، فهجرها إلى الجبال انطلاقاً من هؤلاء الأثرياء والجبّارين، وكان في غار حتّى أنجز أعماله السِّرِّيَّة، ثمّ شرَّف المدينة. فمتى كانت المدينة مع الرسول؟ متى كان معه أولو النفوذ؟ متى كان معه ذوو البطش؟ متى كان معه المرابون والتجار واليهود الذين كانوا جزءاً من المتمكِّنين؟ أما ورد الرسول على إنسان من الدرجة الثالثة في المدينة وقد اجتمع حوله الفقراء والمحرومون، وما كان له سوى منزل غرفة من سعف النخيل، وهكذا مسجده؟ أما كان عِدَّة من أصحابه من أهل الصُّفّة [١]؟ أولئك الذين لا مأوى لهم سوى موضع مظلّلٍ مِنْ مسجده كانوا ينامون فيه، هذه هي حياتهم. جمع هؤلاء، وقضى بهم على أولئك المستكبرين. جمع هؤلاء الفقراء والمستضعفين الذين كانوا من الدرجة الثالثة الذين لا يملكون حتى منزلًا، وفي الحرب أصاب أحدهم تمرة
[١] أصحاب الصفة جمع من الفقراء والعبيد المعتوقين لم يكن لهم مأوى ليناموا فيه فأقاموا الى جوار كوخ الرسول (ص).