صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٤ - خطاب
الأنبياء الذين يربُّون الناس بإلهام الله، هي تربيات طبيعية. فالطبيب يُعالج أجسامنا، ويعالج كلّ مرض علاجاً حسناً، يُعالج المرض الجسمانيّ، لكنه لا يُعالج الأمراض الروحانية، لأنها غير مربوطة به، وما من طبيبٍ له صلة بها، ولا يستطيع أن يكون ذا صلة بها، لأنه لا اطلاع له عليها. وكلّما ارتقى العلم الطبيعي اوصل الإنسان إلى ما يحتاج إليه من الأشياء في الطبيعة، وتلك الورقة التي فوق الطبيعة لا يبلغها علِم من العلوم البشرية. لو فرضنا أنّ الأنظمة البشرية صالحة- ونحن نعلم أنَّ أكثرهم ليس كذلك- فإنها تقودُ الإنسان إلى ما هو في حدود نظرهم. وحيث لا تعرف لا تستطيع أن تتقدّم.
ولهذا نرى الأنظمة غير المتّصلة بالوحي ولا المربوطة بمبدئه لا علاقة لها بالإنسان. أي بتلك الخصائص الباطنة فيه. فالحكومات لا علاقة لها بك كيف تفكّر عند نفسك، ولا بم تعتقد، ولا ماذا لديك من الملكات. لا علاقة لها بهذه الأمور اصلًا. كلّ ما لديهم هو أنّ هؤلاء الناس الأسوياء وهذه الحكومات العادلة النظام يحفظون نظام الطبيعة هذا، فيكون سوقهم منظماً، وبلادهم منظمة، يردعون اللصوص، ويقمعون المُبطلين. هذا كلّ ما يشغل هذه الأنظمة، ولا يعنيها ما أنتم في منازلكم، وما تفعلون، لا علاقة لهم بما في المنزل، فهم معنيون بأن تحفظا النظام إذا خرجتم من البيوت. أما داخل بيوتكم، فأنتم ورَبّكم. وليس مِن قانون تتابعُ فيه هذه الأنظمة شؤون الناس الخاصّة.
اختلاف المدارس النبوّية عن المادّية
النظام الوحيد والمدرسة الوحيدة المعنيان بالإنسان قبلَ أن يلتقي أبواه هما ما جاء به الأنبياء. ما من مدرسة في العالم غير مدرسة الأنبياء تدلّك على المرأة التي تختارُها، وتقترن بها، وتدلّ المرأة على الرجل الذي ترتضيه. وهذه الدلالة لا صلة لها بتلك الأنظمة، وهي لا تعنى بهذه الأمور، فلا شيء في قوانينها أي امرأة تنتخب وايّ رجل ينتخب، وليس في قوانينها ما تفعل المرأة أيام الحمل، ولا ما تفعل أيام الرضاعة وأيّام الحضانة، ولا تبيّن وظيفة الأمّ عندما يكون الطفل في تربية أبيه. ليست هذه الأعمال في القوانين المادّية والطبيعية وأنظمة غير الأنبياء، ولا هذه القوانين تلتفت إليها. أولئك ينظرون للإنسان عندما يدخل المجتمع فيصدونه عن المفاسد التي يرتكبها، وهي المفاسد التي تضر النظم العامّ، أمّا مفاسد الشراب والمجون واللذات، فلا تعبأ بها، بل ربّما تنشرها، لا تهتم بما يصنع الإنسان، ولا تنظر إليه. فلا فرق بين الإنسان والحيوان عندهم إلا هذا التقدم في الطبيعة. الحيوان لا يستطيع أن يصنع طائرة، ولا يتمكّن أن يكون طبيباً، والإنسان يقدر على ذلكِ، لكن في حدود الطبيعة، أمّا المعنيّ بكل شيء، أي: ذاك الذي يرعى الإنسان قبل الزواج ويدُلُّهُ قبل أن يتزوّج أن ينظر أن يأتي من هذا الزواج إنسان سليم، يجب أن يكون إنساناً كاملًا قبل أن تتزوّجوا. فهو يأمرُ أن تزوّج هذه المرأة، وتزوّجي هذا الرجل. لماذا يأمُرُهما هذا الأمر؟ لأنهما كفلاح زارع إذا أراد أن يزرع ينظر إلى الأرض ما نوعُها، فينتخب الأرض الصالحة، وينظر للبذر الذي يريد أن يزرعه من أيّ نوع،