صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٣ - خطاب
نشر الإسلام الخاطئ هزيمة له
إذا عرضنا الإسلام على خلاف ماهيته على الخارج، كان هذا هزيمة للإسلام، وما هو بمعصية، ليس بقضية معصية، فهذا ما قُتِل الأنبياء من أجله، وقُتِل الأولياء من أجله. هو دين الحق الذي قُتل الأنبياء والأولياء في سبيله، ومن يقتل نبياً ذنبه أهون من أن يُسيء للإسلام. فالأنبياء قتلوا من أجل الإسلام. فالإساءة للإسلام أبلغ من قتل نبيّ، وهي أسوأ من قتل سيد الشهداء. فسيّد الشهداء تقدَّم إلى القتل في سبيل الإسلام هذا الذي آل إلينا الآن، وما نأسف عليه أن يلعب به البعض.
يجب أن تصلحوا، فالمسؤولية فادحة أيّها السادة، لا تتخيلونا غير مسؤولين، فأنا مسؤول، وذاك مسؤول، أنا المعمّم مسؤول، وأنتم غير المعمّمين كلكم مسؤولون أيضاً، والكسبة مسؤولون، والجامعي مسؤول، كلّنا مسؤول.
فعلينا جميعاً أن ننتبه على بقاء هذا الدِّين مصوناً. فالأعداء الآن يتربّصون بديننا الدوائر، لأنهم يخشونه. أعداؤنا لا يخشونني ولا يخشونكم، وإنّما يخشون ديننا. أولئك الذين يرون أنفسهم مهزومين لا يرونها هزيمتهم منّي ولا منكم، بل يرونها من إيمانكم. أدرك أولئك ولمسوا أنّ فئةً غلبتهم بقدرة (الله أكبر) و لذا يريدون أن يسلبوكم هذه القدرة، فاحفظوها، وحفظها بأن لا أخطو أنا المعمّم وكلّ معمّم خطوة أو كلمة خارج الحدود الإلهية. وأنتم الحرس الكرام- حفظكم الله- لا تتعدّوا حدود الحراسة ولو بخطوة. فطبقة الكسبة وطبقة الإداريين، وهذه الحكومة، وهذا الشعب كلّنا الآن في ظل النظام الإسلاميّ، وفي كنف حكومة الإسلام، فلا تفقدوا واجب الحكومة الإسلامية.
عدوّ الوحدة
يجب ألّا يقع الخلاف في أمور يجب عدم الاختلاف فيها، دعوا هذه الخلافات كلّها جانباً، ولعبة الحزبية وتعدّد الجماعات الذي بلغ مئة جماعة على حسب ما كان في الصحف. فزهاء مئة فئة أعلنت وجودها في عدّة أسابيع، أي أنّ مئة فئة مشغولة الآن بالعمل على تبديد هذا الانسجام الذي نجم، وكان رمزاً لقدرتكم. فأنتم لكم الآن مئة فئة معادية غير أنّ فئة تفهم، ولعلّ أكثرهم لا يفطنون، ولا تحسبوا هذا التشرذم يحصل من باب الصدف، وهذه الفئات تعلن وجودها تلقائياً. فكل يوم تقرأون في الصحف أنّ جماعة كذا أعلنت وجودها، وأكثرها باسم الإسلام، وغيرها كثير باسم غيره، والذي باسم الإسلام يسير الآن خطأ مثل أولئك الذين باسم غيره كلّنا يجب أن ننضوي تحت لواء لا إله إلا الله، ونكون صفّاً واحداً.
الخطر كبير، والمسؤولية جسيمة، مسؤوليتي أنا والسادة أكثر منكم ومسؤوليتكم أنتم أيضاً كبيرة، فعلينا أن نخرج من تحت هذه المسؤولية خروجاً صحيحاً، وهو امتحان أصلًا، فالله أعطاكم نعمة عظيمة، وأنتم الآن تحت الامتحان.