صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٥ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢١ خرداد ١٣٥٨ ه-. ش/ ١٦ رجب ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: وجوب حفظ الاستقلال وعدم الانبهار في السفارات والممثليات
الحاضرون: يزدي، إبراهيم وزير الخارجية وسفراء إيران الجدد في الخارج
بسم الله الرحمن الرحيم
الغرب في لجَّةِ التوحش أو دورة التحضُّر
المهم في نظري أنّ أبرز ماحدث في إيران في عهد الأب وابنه غير الجديرين بالذكر هو أنّهم سلبونا محتوانا بألوان الدعاية الشاملة المكثّفة، وجعلونا مؤمنين بالغرب، حتى إننا لسنا مستعدّين أن نقبل غير ما يأتي عن الغرب.
وهكذا صار شبّاننا أغلبهم، وتحوّلوا من إيرانيين إلى غربيين، وهذا خطر على بلاد ماعادت تقبل نفسها أصلا، وتقبل الأجنبيّ بدلًا منها.
حيث تمت استمالة شخصيته وقد غُسِلَ دماغه- على ما تصطلحون- فأولئك غسلوا أدمغتهم، فأزالوا وطنيّتهم وإسلاميتهم، وأحلّوا الغرب محلّها، حتى إننا إذا كان الشيء لدينا نمدّ أيدينا إلى الغرب.
فنحن نعلم مثلًا أنّ لدينا مهندسين يستطيعون التعبيد والعمارَة ومدَّ السكك الحديدية، لكنّنا عند الحاجة نقول: يجب أن يأتي مهندس غربيّ، وينجز ذلك.
ولدينا أطباء، لكن حين يمرض أحدنا يجب أن نرسله إلى الخارج مع وجود الطبيب بيننا.
لقد أذلُّونا، أفرغونا حتى إنّنا صدّقنا أنّنا لا نملك شيئا، وأنّ أولئك يملكون كل شيء.
ولو رجعنا إلى ما أحرزوه من التقدم، لوجب أن نتأمّله تأمّلًا دقيقاً، لنرى أين يتّجه؟ أإلى التحضّر، أم إلى التوحُّش؟
وتعبيري هو أنّ أمريكة والدول الغربية والشرقية تحضّرت تحضّراً مُفاده أنّها ربَّت الإنسان على الافتراس الذي عملت كل شيء من أجله.
ولا أعني شعوبها، بل حكوماتها، فكل أفكارها متّجهة أن تصنع شيئاً أشدّ تحطيماً، وأوّل من أمس رأيت في الصحيفة أنّهم صنعوا قنبلة تزيد خمس مرّات على قدرة القنبلة التي ألقوها على اليابان، وقتلوا بها مئتي ألف نسمة.
فهم يسعون إلى أن يصعنوا آلة فتّاكة، أي أنّهم بصدد صنع حيوانات أشدّ افتراساً من الحيوانات السابقة، فليس مِن تمدُّن، وإنّما إقبال على التوحّش.
فالغرب مشغول بتربية ناس يفتك بعضهم ببعض، ويقطّعه بمخالبه وأنيابه.