صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٥ - خطاب
وينهبونهم هم أيضاً، ولعلّ البلاط كان يمدّ يده إلى رواتب هؤلاء، كانوا يقولون: إنّهم كانوا ينهبون أفراد الشرطة أيضاً. لا أدري.
سيرة علي في الحكم
إذا تحقّق الإسلام في الخارج إن شاء الله وبإرادته ولو تحقّقاً صغيراً ضئيلًا، يتبين أنه غير هذه القضايا التي يتخيلونها، غيرُ هذه الأمور التي يتخيلها الناس، والإسلام الذي نفهمه غير هذه الأمور. إذا ظهر الإسلام الذي هو ذاك الذي سطر في التاريخ يوما بايعوا أمير المؤمنين- سلام الله عليه- وذاك اليوم جليّ في التاريخ بيعة على بلادٍ مترامية- الطول والعرض على ما أشرنا، وما تمّت البيعة، حتى حمل مسحاته ومعوله، مضى إلى بئر كان يحفرها. ذهب إلى هناك، إلى عملهِ، فقد كان عاملًا، ونبعت العين، وكانوا يقولون إنها ساعة نبعت بآخر ضربة معول انبجست مثل رقبة البعير. فقال أحدُهم: حسناً، أعط الورّاث شيئاً، فجعلها وقفاً. كان للإسلام قادة من هذا القبيل، وكان له جذر- على ما يحدث التاريخ- حين يحاربون يخوضون الحرب جياعا، وما كان لديهم هذه الأجهزة الحربية، وكانوا كلّ عدّةٍ منهم بسيف، وكلّ عدة ببعير، ليس الأمر كما تتصورون من الترف والنعمة فكل مجموعة منهم بتمرة. فمن يحظى بتمرة يلقيها في فمه، تلك حلّواه التي تبلغ فمه، فيردُّها عنه، ويُعطيها رفيقه، وذلك يُعطيها رفيقه، وذاك يعطيها رفيقه حتّى تصل الأخير هكذا كانوا يحفظون الإسلام، ويجب ان نحفظه نحن الآن هكذا ايضا.
واجب حراسة الإسلام والتّضحية من أجله
الإسلام عزيز جدّاً، فقد قدّم فدائيين كثيراً، وتحمّل رسوله من أجله كثيراً من المصاعبِ، وقضى عمره في تخطّي العقبات الجسام. فعندما كان في مكّة عانى العذابَ والنصب والنأي عهداً طويلًا إذ بقي زمناً لا يستطيعُ أن يظهر في مكّة، وحين هاجر إلى المدينة خاض حروباً كثيرة في مواجهة المشركين والخائنين والمستكبرين والمُترفين ليخضعهم للإسلام. وجيء بجماعةٍ أٍروهم وجلبوهم إليه مشدودي الوثاق، فقال: انظروا يجب أن نبعث هؤلاء إلى الجنّة بوثاق. كانت حروبه من أجل أن يجعل الناس أحياء، لا أن يستولي على المُلك، فليس التملُّكُ سبيل الإسلام، ولذا كان يفتح البلدان لتنفتح القوالب فيها، لا ليوسَّع الدولة، ويفرض الضرائب ليكون الناس بَشراً سوياً. الإسلام عزيز جداً، وبذل فداءً عظيماً، الإسلام قدَّم الحسين فداءً، فيجب حفظن. وحان دورنا الآن، فقد آل الإسلام إلينا، واليوم الجمهورية الإسلامية في العمل لا النظام الطاغوتي. يجب أن تشغلنا فكرةُ كيف نحفظ الإسلام؟
علينا نبذ الخلافات التي بدأت تظهر حديثاً باستمرار، ويتمسك بها أولئك الذين يريدون ألا يدعوا الإسلام يتحقّق، يأخذون بهذه الخلافات ويعمّقونها، فيجب أن نسعى أن تزول هذه الاختلافات، وتبقى وحدة الكلمة التي هي نعمة الله الكبرى علينا محفوظةً، لنصل هذه المرّة