صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٤ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٣ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ٢٩ رجب ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: وجوب امتزاج العلم بالعمل
الحاضرون: طلّاب حوزة إصفهان
بسم الله الرحمن الرحيم
التقوى منشأ كل كمال
أنتم من الصفر بدأتم، وبحمد الله إلى هنا وصلتم، من القمع انطلقتم وإلى الحرية بلغتم، ورجائي أن تصلوا الغاية أي إلى ما ليس فوقه من كمال الإنسان أملي أن تكونوا وعاةً ومُوعيِن. ومثلما أنّ عملكم أيها السادة محترم وشريف مسؤوليتكم عظيمة. عليكم أن تصنعوا أنفسكم أوّلًا، لتصنعوا شعبكم ثانيا. صناعة النفس بتمام أبعادها الإنسانية، وهذا ما جاء الأنبياء لتربيته، فارتقوا به، فالجانب العلمي بكل أبعاده العلم، والجانب الأخلاقي بكل أبعاد الأخلاق من تهذيب النفس وتقواها من زخارف الدنيا، فمنشأ كل كمال هو تقوى النفس، وشقاء كل إنسان في تعلّقه بالماديات وتعلّق النفس بالماديات يُخرج الإنسان من موكب البشر، والنجاة من جواذب المادة والتفاته إلى الله- تبارك وتعالى- يرفعانه إلى مقام الإنسانية، ولهاتين الغايتين جاء الأنبياء لإخراج الناس من التعلّقات، وللتمسك بمقام الربوبية.
العلم والعمل جناحا التحليق الروحي
أنتم أيها السادة أهل العلم، ومنكم المرتدي رداء العلم، ومنكم من سيرتديه إن شاء الله، وستطوون هذه المراحل إن شاء الله، والعلم وحده لا أثر له، بل ربّما أَضرّ، والعمل بلا علم لا نتيجة له، فالعلم والعمل جناحان يصل بهما الإنسان إلى الإنسانية. العلم بكل الشؤون والعمل النفساني والجسماني والعقلاني يوصلان الإنسان إلى كل مراتب الإنسانية. والأمل أنْ تلتفتوا أنتم أيها السادة إلى هذا المطلب خلال الدراسة، وتنزّهوا أنفسكم في المدرسة عن تعلّقات الدنيا، فكلّ بلاءات البشر من هذه التعلّقات، ولولا هذه التعلقات والإقبال على الدنيا لما عشنا هذا القدر من المصائب أكثر من خمسين عاما، بل زهاء ستين عاما. وبتعلّق محمد رضا بهلوي بالدنيا لم تفهم نفسه شيئاً غير هذه الدنيا، وهذا هو سرّ كل هذا الفساد الذي جرَّه على الشعب، وكل هذا الشقاء الذي باء به هو نفسه. كان أصدقاؤه جنود الشيطان، ولتعلّقهم بالدنيا لم تدرك نفوسهم غير هذه الدنيا، فكانوا منشأ كل شقاوة هذا الشعب، وبدَّدوا كل