صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٧ - خطاب
كانوا في ناحية والناس في ناحية، وكانوا يسحقون الناس والناس يسحقونهم إن استطاعوا. والناس اليوم ليسوا منفصلين عن حرس الإسلام، والحكومة الإسلامية ليست منفصلة عن الناس، فهي فيهم ومنهم ومن هذا المجتمع، وأنتم من هؤلاء الناس وهذا المجتمع. فلا تفعلوا ما يخيف الناس منكم، بل اعملوا ما يجذبهم إليكم ويُحبّبكم إليهم، ويكونوا لكم سندا، وإذا ساند الشعب حكومة لا تسقط، وإذا دعم الناس نظاماً، فإنّه لا يزول. والنظام السابق زال، لأنّه كان بلا سند، فالشعب لم يكن معه، بل كان عليه، وهو الذي أخرجه. وعندما أخرج الحلفاء رضا خان ابتهج الشعب مع أنّه كان في خطر على أرواحهم من جيش أجنبيّ، فجيوش الحلفاء كانت قد انصبّت على إيران، وأزعجوها، لكنّها فرحت بأخذهم رضا خان. نحن أنفسنا مطلعون على ما أقامه الشعب من أفراح وهو يرى هذا الرجل بينه يمضي، لأنّه لم يكن يدعمه. فلا تفعلوا ما يقول به الناس: ليت هذا الحارس لم يكن. لا نفعل ما يجعل الناس يقولون: ليت عالم الدين لم يكن. وليست القضية المهمّة أن أسقط أو أن يسقط السيّد فلان، وإنّما القضية هي الخطر المحيط بالإسلام، هذا هو وضعنا اليوم.
من واجبات الحراسة
علينا أن نهتمّ كلّنا بالإسلام، ونؤدّي الحراسة له، وهي عمل شريف جدّا، ومسؤوليتها عظيمة جدّا، فأنتم يقظون حتى الصباح تحرسون الناس لله وأنتم في خطر، فأيّ شيء أسمى من هذا؟ فافعلوا ما يقبله الله منكم، ولا تدعوا مشقّاتكم تذهب هدراً لا سمح الله، وذلك بأن تعملوا بواجبات الحراسة متبصّرين، وهذا أن تحرسوا أنفسكم أوّلًا، وتحفظوها من جنود إبليس هؤلاء الذين يهجمون على باطن الإنسان، لا تدعوهم يصلونكم اطردوهم عنكم، ولا تجعلوهم يوسوسون إليكم، ولا يصدر عنكم عمل- لا سمح الله- يذهب بأجركم، فأجركم عند الله كبير، فلا تدعوه يذهب سدى.
وأملي أن تعيش جميع طبقات هذا الشعب تحت لواء الإسلام برفاهية وسلامة وسعادة والكل سعيد. إذا حكم الإسلام ارتفع القول: هذا أبيض، وذاك أسود، وهذا كرديّ، وذاك لُرِّيّ، وذاك شيخ، وذاك كذا، لأنّ الميزان هو التقوى. إذا جاء الإسلام لا يخاف الإنسان إلّا من نفسه فقط، لا من الحكومة، ولا من الجيش الإسلاميّ، ولا من الدَّرَكِ، فخوفه من حارسه هو، من حاميه. يجب أن يخاف كل أحد من نفسه، لئلّا تكون أعماله سيّئةً- لا سمح الله.
آمل أن يطبَّق الإسلام في إيران على ما نريد، على ما يريد الله- تبارك وتعالى- وتعيش جميع الطبقات في ظلّه بلا فرق بين ساكن في الحدود وساكن في العاصمة، ولا بين فرس وترك وعرب وعجم وكرد وغير كرد، لا فرق بينهم في الإسلام قط، وكلّهم ينالون حقوقهم. أسأل الله- تبارك وتعالى- السلامة والسعادة للجميع حفظ الله الجميع ونصرهم.