صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٦ خرداد ١٣٥٨ ه-. ش/ ١١ رجب ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: وجوب أسلمة الجامعات
الحاضرون: أطباء واساتذة وطلبة جامعة شيراز
بسم الله الرحمن الرحيم
الجامعةُ مركز التربية والتزكية
الجامعات مركز سعادة الشعب أو شقاؤه، فمصيره يتحدّد فيها، فالجامعة الطيّبة تُسعدُه والجامعة غير الإسلامية، الجامعة السيئة تُقَهقِرُه إلى الخلف.
ولعلّ شرّ جنايات الحكم السابق أنّهم لم يدعوا الجامعة تسير سيراً صحيحاً.
فليس المهمّ في الإسلام الأموال ولا المادِّيّات، وإنّما هو أن تكون الجامعة مسرى المعنويات إلى الشعب سواء كانت جامعتكم أو جامعة علماء الدين. فهذان المعهدان هما ملتزما تربية هذا الشعب، فعملهما أشرف مِنْ عَمَلِ كلّ الفئات الأخرى. ومسؤليّتُهما أكبر من مسؤولية الجميع، وشرف عملهما نابع مِنْ صُنعِهِما للإنسان.
يجب أن تكون الجامعة مصنع الإنسان سواء في ذلك جامعة علماء الدين وجامعتكم، وهذا ما امِرَ به الأنبياء- عليهم السلام- وجاءت به الكتب السماوية كلها.
فإنّه إذا صُنعَ الإنسان كان كل شيء معنويّا، أي: أنّه حتّى المادِّيات تصير معنويات.
وعلى العكس إذا سادت الفئات الشيطانية، وتَخرَّجَ في جامعتنا وجامعتكم المنحرفون، غَدَت المعنويّات مادِّيات وغرقت فيها.
رسالة الأنبياء ربّانيَّة الإنسان
ما كان الأنبياء يريدونه هو أن يجعلوا كل الأمور إلاهيّة، فقد أرادوا أن تكون كلّ أبعاد العالَم، وكل أبعاد الإنسان هو خُلاصةُ هذا العالَم وعصارته ربَّانية.
أرادوا له أن يكون إلاهيّاً أي: مايعمل شيئاً ولا يَدَعُهُ إلّا لله.
وهكذا كان الأنبياء، فمعاشرتهم إلهيّة، وزواجهم إلهيّ، وكل شأن من شؤونهم إلهيّ، وكل ما نراه مادّياً حيوانيّاً جعلوه إنساناً إلهياً.
فإن حاربوا، فحربهم إلاهيّة ولله، وإن سالموا فسلمهم إلاهيّ ولله.
ومقابل هذا الطاغوت الذي كل ماينتمي إليه مادِّيّ شيطاني حتّى المعنويات يجرّها صوب الماديات وصوب الدنيا.