صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٥ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٣٠ خرداد ١٣٥٨ ه-. ش/ ٢٥ رجب ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: اختلاف الحكومات الشعبيّة والاستبدادية
الحاضرون: اردلان، علي وزير الاقتصاد والمالية ومعاونوه والمديرون العامّون
بسم الله الرحمن الرحيم
بعد النظام الملكيّ عن الشعب
إذا أرادت بلاد أن تكون سالمة، يحب أن يتفاهم النظام الحاكم فيها والشعب. في الأنظمة الامبراطورية والأخير منها خاصّة كان هذا الأمر معكوساً، فأجهزة الحكم، كل أجهزة الحكم كانت في جانب، والشعب في جانب. فذاك الجهاز الحاكم كان يسعى إلى أن يعامِل الشعب بالرعب والضغط والإيذاء والتعذيب والحبس وأمثال هذه. والشعب أيضا كان يسعى رغم افتقاره لعوامل القوة إلى عدم دفع الضرائب وعدم تلبية رغبات الحكومة، ليس هذا فحسب بل حاول القيام بكل ما يضر الحكومة. ومن هنا يحصل انفصال بين الشعب والحكومة، وتبقى الحكومة بلا ظهير، ويتخيل الجهاز الحاكم نفسَه أمراً مستقلا ولا صلة له بالشعب، والشعب أيضاً لا ثقة له به أصلًا، ويراه عدوَّه. فإذا جاء الجيش بين الناس كل مثل العدوّ، فكلّهم يفرّون منه، ويُعْرِضون عنه، وحين يكون الجنديّ والشرطيّ بين الناس يهربون منهما، ويكرهونهما، وكانت هذه أسباباً ألّا تبقى حكومة، فلا قاعدة لها بين الشعب، ولذا تضطَر أن تذهب جانباً. وهذا يجب أن يكون عِبرة للحكومات.
النظام الإسلاميّ شعبيّ
لعلّ تفاهم الحكومة والشعب في رأس العمل الإسلامي، أي: أنه لا الحكومة ترى نفسها منفصلة عن الشعب، وتريد تسخيره لها، وتهدّده وترعبه، وتؤذيه، ولا الشعب كان في صدد أن يضعف الحكومة، أو يفرّ من مقرّراتها. هكذا كان وضع الإسلام منذ البدء، فحاكمه الذي كان رأس النظام كان مع الناس في حياته ومعاشرته، أو أدْنى منهم، أو قريباً منهم.
سيرة الإمام علي في الحكم
كان أحسن الحاكمينَ في الإسلام بعد رسول الله هو أمير المؤمنين- سلام الله عليه- وما يؤسف عليه أنّ حكمه كان قصيراً، وحينما نقتبس سيرته العملية من التاريخ، ونطالع أوامره في الخطب والرسائل، ونتأمّل معاملته للرعية ومعاملتها له، وسيرة الولاة والعمّال الذين