صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٧ - خطاب
والإدارات الحكومية، والسوق صار إسلامياً، وما عند الفلّاحينَ ولدى العمال غدا إسلامّياً. فغايتنا هي هذا المعنى، لا ذهاب الناهبين فقط. ونحن في أوّل خطوةٍ إلى هذا المعنى، والقضايا خلفنا غاية الأمر أنّ منها ما يجب أن نلتفت إليه الآن بكل قوانا، ومنها ما يأتي بعد هذا، ومن القضايا ما هو فرعيّ يجب تحقُّقُه فيما بعد.
دعوة المفكّرين وعلماء الإسلام
ما هو محل ابتلائنا كلِّنا الآن هو أنَّ مُسودّة الدستور تهيأت، وعُرضتْ على الرأي العامِّ الآن، ويجب على كل الطبقات وعليكم أنتم علماء الدين علماء الدين في كل بلاد وكل المثقفين والمفكرين الإسلاميين أن ننظر إلى الجمهورية الإسلامية نظرة إسلامية ونتدبر هذا القانون ونحكم بشأنه. وهذا الدستور الذي سوّد إنما سُوِّد مِن أجل أن يرى الجميع رأيهم فيه. أنتم أيها السادة، أيها العلماء الأعلام، أيّها المفكرون الإسلاميّون، أيها المحبون للإسلام والدين الإسلامي المقدّس والمعتقدون بأنه لا حكومة مثل الحكومة الإسلامية عليكم أن تنظروا في هذا الدستور مادَّة مادَّة منه ولكم مهلة شهر تدرسون فيها موادّه واحدة واحدة، وكلما عرض لكم ما هو مفيد للإسلام ومناسب للجمهورية الإسلامية وغير مذكور في هذا الدستور ذكِّرُوا به وَدونوه وانشروه في الصحف. لا تقعدوا أيّها السادة، وتدعوا أولئك يحملون أقلامهم، ويكتبون على الدستور وهم يحسبون أنهم يصلحونه. هذا الحق حقكم، لا ينظر في دستور الإسلام إلّا عارف الإسلام. فدستور الجمهورية الإسلامية يعني دستور الإسلام. وحقّ هذا البحث لكم، للعلماء الأعلام، للمراجع العظام، للمفكّرين الإسلاميين. لا تقعدوا حتى يأتي المفكّرون الأجانب والمثقّفون الذين لا يعتقدون بالإسلام، ويظهروا آراءهم في هذا الدستور، ويكتبوا عليه ما يكتبون. ارفعوا أقلامكم في كل المساجد والمدارس والأزقة والأسواق، واعرضوا المسائل التي تعرض لكم في الدستور. على العلماء أن يبيّنوا، وأنتم الناس لا تقعدوا وتدعوا الآخرين يعيّنون لكم واجبكم. عيّنوا أنتم الواجب. حقّقوا أنتم أنفسكم القانون، وأظهروا رأيكم فيه، واملأوا الصحف من مقالاتكم. لا تقعدوا ليكتب لكم الآخرون، ويعرضوا قضايا تكون- لا سمح الله- مخالفة لقضايا الإسلام وشؤونه. كلّنا مكلّفون أن ننهض بهذا العمل، ونرى رأينا فيه، وكلّنا لنا حقّ النظر. وأنتم العلماء الأعلام لكم الحقّ الأوفر في إبداء الرأي. أولئك الذين يعرفون الإسلام، أولئك المحبّون للإسلام عليهم أن يجدّوا أكثر من غيرهم في هذا الأمر، ويتقدّموا الجميع فيه.
أهمية انتخاب الخبراء للنظر في الدستور
وبعدُ، فالشيء المهم جدّاً هو قضية انتخاب من يجب أن ينظر في هذا القانون، ويجب بعدما يعرض الجميع آراءهم، ويبيّنون آراءهم يقعد هؤلاء الخمسة والسبعون خبيراً مثلًا وينظرون في الدستور مع الآراء الظاهرة من الجميع، ويمارسون الجرح والتعديل، ويكتبون الصفوة