صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٩
في كل مكان: فكلّ أرض كربلاء، وكلّ منبر محضر سيّد الشهداء، وكل محراب منه.
ولولا سيّد الشهداء، لأنسى يزيد وأبوه وسلالتهما الإسلام. ولو لَمْ يُنسُوهُ، لأظهروه نظاماً طاغوتيّا. معاوية ويزيد كانا يعرّفان النظام الإسلاميّ بأنه نظام طاغوتي. ولولا سيّد الشهداء لكانا يقوّيان هذا النظام المستبدّ، ويعودان بالناس إلى الجاهلية، ولكنا أنا وأنت مسلمين طاغوتيين لا مسلمين حسينيين. الحسين أنقذ الإسلام فهل نسكتُ عن إنسانٍ اختارَ الشهادة واستشهِد إنقاذاً للإسلام؟ علينا أن نبكيَه كلّ يوم. علينا أن نرتقي المنبر كلّ يوم حفظاً لهذه المدرسة واستدامة لهذه الثورات المرهونة بذكر الإمام الحسين- سلام الله عليه- هؤلاء صغار لا يفهمون وليسوا سيئي النيّة. بلى، ممكن أن يكون لبعضهم سوء نيّة، وبعضهم يعملون على وفق خُطّة مثلما كان في عهد رضا خان غير أنه عمل على قِلَّةِ فهم ثمّ سار على بصيرة في الظلم، فمنع ارتقاء المنابر، وأخذ السبيل على المحاريب أخذاً ما، وما كان لنا مجلس عزاء، ففي كلّ قم في ذاك الزمان لم يكن على ما كانوا يقولون غير مجلس صدوقي الذي كان ينتهي قبل أذان الصبح أو قبل الشروق، كان يجري ليلًا. وكان ذلك لغاية لا من باب الصدف أنْ منع رضا خان المحاريب، وجعل علماء الدين يغيرون زيّهم بشكل واحد. لقد كانت خطّة يضربون بها هذه القوّة قوّة المحراب والمنبر التي تستطيع دفع الشعب دُفعة صوب مثل هذه الملكيّة، ليمحوها، ولا يبقي لها من أثر، فسلبونا هذه القوّة.
تأثير المجالس الحسينيَّة
لا تعلم هذه الجهات السياسية الخدمة العظيمة التي أسداها هذا المنبر والمحراب لهذه البلاد. هؤلاء الوطنيّون- ولا يعنينا أيذكرون الله، أم لا- إذا كانوا وطنيين ويحبّون وطنهم وشعبهم على ما يقولون، فعليهم أن يلتفتوا لمجالس العزاء هذه، فهي التي حفظت عليكم شعبكم، هذه النياحة والمصيبة والبكاء هي التي صانت بلادكم، بلى، كما أنّ طائفة من الشعب سارتْ على هذه الخطّة التي رُسمت لسلب الإسلام قدرته وسلب عالم الدين والخطيب قدرتهما، لينفتح الطريق لأولئك، ليستغلّونا، واستغلّونا. هذه الطائفة ناس لا نستطيع محادثتهم. أمّا سائر الشعب هؤلاء الذين يرتادون المساجد، فيسمعون للمنبر ويذهبون إلى مجالس العزاء، وينصرفون عنها، فلأنهم غير ملتفتين إليها، ولا عارفين ما هو هذا الذي حفظ هذا المحراب وهذا المنبر. فلولا هذا العزاء، لما كان هذا المنبر، ولا هذه المطالب، هو حفظها. فعلينا أن نبكي شهداءَنا، ونهتِف بأسمائهم، ونوقظ الناس.
الغاية إنقاذ الدين
طبعاً يجب علينا جميعاً أن نفهم الناس أن القضية ليست أن نطلب الثواب، وإنما أن نتقدم، فسيد الشهداء إذ قُتل لم يذهب ليثاب، لأن الثواب لم يكن مهماً جداً لديه، فقد ذهب لينقذ الدين ويقدم الاسلام ويحييه. وأنتم إذ تنوحون الآن وتتكلمون وتخطبون وتنعون