صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩١
العالم الحقيقي بالإسلام
يجيء أحدهم، فيحقق في أربع معارك اسلامية، ويصير عالماً بالإسلام! حسناً، قل: أنا ملم بحروب الإسلام أعرف هذه الورقة منه، ليس من حق الفقيه أن يقول: أنا أعرف الإسلام، وإنما له أن يقول: أنا أعرف الفقه وأنا أهله. أولئك الذين يعرفون خيراً من غيرهم هم الذين يحيطون بفقه الإسلام. ولا يحق للفيلسوف أن يقول: أنا عارف بالإسلام، وله أن يقول: أنا أدرك قسماً من معقولات الإسلام. ومن درس الحكومة الإسلامية واطّلع على وضعها لا يحق له أن يدّعي أنه عارف بالإسلام وملم به، لك أن تقول: أنا أعرف الحكومة الاسلامية. معرفة الإسلام لا يحق لأحد أن يدّعيها إلّا من أحاط بكل ما في الإسلام من معنويات وماديات. كان علي بن أبي طالب عارفاً بالإسلام في عمله إذ كان معجزاً فيه إذ كان هو نفسه معجزة، ولذا ترون الفقهاء يعدّونه منهم، والخطباء يعدّونه عنهم، وهكذا يراه الأبطال، ومثلهم الأقوياء وكلهم يقتدون به، وكذا أنتم. لقد كان مخلوقاً عجيباً يراه الجميع منهم، لقد كان من الجميع، وليس منهم، فكل منهم كان ينظر الى عليّ من جانب، ومن أجاد النظر إليه من هذه الجهة رآه منه وما رآه من جهته الأخرى التي يراه آخرون منها، من باب أنه ما كان ذا بعد واحد، وإنما كان له كل الأبعاد، فمن هذا الذي هو كل شيء؟
عدم تحقق الهدف الأساسي
استطال الكلام الآن، وضاق الكرام، لكن علينا أن نقول: ماذا نفعل؟ نحن الآن مبتلون ابتلاءات كثيرة. ومعاناتنا الآن أكثر من معاناتنا قبل الانتصار، فالحال قبله أنّ قوتين تقابلتا إحداهما بلا شيء، والأخرى بكل شيء، أي: قوة الإيمان، وقوى الشيطان الكثيرة، وكانت منازلة ومقاتلة، وما كان سوى هاتين. وذهب الجميع من هذا الطريق، من كان خطه كان يسير، ومن لم تكن له خطّة انجر اليهم، وإذ سلك المجتمع السبيل انجرّ من لا يريد إليه مضطراً. ولو هتفتم الآن، لاضطررنا ان نهتف معكم، هذا هو وضع المجتمع والاجتماع، انجذب الكل الى ناحية واحدة اندفع الجميع وغايتهم ان يحطموا السدّ- والحمد لله- حطموه ومضوا. كان الابتلاء في ذلك الوقت واحداً فقط، وهو أن نندفع لهدم السدّ، فصاح جميعنا الله أكبر، حتى الأطفال الصغار الذين ما كانوا يعلمون ما يقولون تعلّموا من آبائهم أن يكبّروا، ومن كانوا منهم على أكتاف آبائهم تعلّموا بالاتباع. وليس الوضع الآن كذلك، فقد بقيت الآن غايتنا الأساسية، التي لم تتحقق، وقد تعددت الاتجاهات والابتلاءات، وما كان الحديث في ذاك العهد بما يجري في الحدود، ما كان شيء من هذا، وما كان فيه ماذا تفعل المصانع والعمال والعلماء وأنتم؟ فكل الطبقات وضعت يداً بيد وهتفت: نريد الإسلام. هذا ما هتفنا به هو الإسلام. ومع أن قلوبنا لم تع الإسلام حينئذ كان إظهار حبنا للاسلام