صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٤ - خطاب
عندما يكون بين الناس يكون مثلنا نحن الذين جلسنا معاً، وما كان هذا الفراش تحته، فكل والديه- بحسب النقل- جلد ينام عليه ليلًا هو وفاطمة، ويعلف بعيرهُ عليه نهاراً. وهذا هو نهج الرسول أيضاً. هذا هو الإسلام الذي نريده. وما من أحد طبعاً يستطيع أن يكون مثله، لأننا نريد أن نقترب منه شيئاً، وأن تسري منه رائحة في إيران، نريد أن لا يتنحى الناس عن الطريق ساعة يمرّ رئيس الجمهورية أو رئيس وزرائه. في عهد النظام السابق إذا أراد هذا الشخص أن يعبر شارعاً كانت منظّمة الأمن والمأمورون تضع كلّ الأمكنة تحت النظر، وتخلى المنازل من ساكنيها قبل يومين أو ثلاثة من مروره من ذاك المكان الذي يريد اجتيازه. لماذا؟ لأنه كان خائناً، والخائن يخشى، كان قد خان البلاد، والخائن خائف، يخاف حتى من نفسه، يخاف أن يقتلوه. لكن هل كان مالك الأشتر هكذا؟ لقد كان بين الناس، وكان الأمير بين الناس ومعهم، والرسول كان جالساً في المسجد بين أصحابه- بحسب النقل- فلم يَعرفه عَربيٌّ ورد عليهم مَنْ هو منهم، فراح يسأل أيّكم رسول الله؟ هكذا كان الوضع يجلسون معه محيطين به ليس فيهم صدر ولا عجز، يجلسون دائرةً متساوية النقاط، وحينما كان يرد عليهم أحد وهم جالسون أحدُهم إلى جنب الآخر لا يعرف السيّد من غيره، هذا هو وضع الحكومة الإسلامية.
الجيش في العهد البهلويّ
ما كان جيش الإسلام هكذا يَفرّ منه الناس حين يأتي، ويُعرضون عنه. وجيوش الأنظمة الطاغوتية معدّة أن تقمع الناس أوّلًا. وجيش إيران ما كان يذهب يوماً ما ليقمع الأعداء. هذه الجيوش لقمعكم أنتم. ولعلّ أكثركم يذكرون أنهم حين أتوا الحدود فرّ الجيش منها فور هجومهم عليها. وكنتُ أنا نفسي شاهداً، ما شهدت الحدود، لكن ساعة هاجموها خلت طهران، ومضى أصحاب المناصب منها صوب إصفهان، ملأوا حقائبهم وفرّوا. وكان رضا خان قد قال: كيف ثبت هذا الجيش وهذا النظم ثلاث ساعات؟ فأجابوه أن لم يثبت ثلاث ساعات، فأولئك هجموا، ونحن رُحنا. ونحن لكي نظهر القدرة نقول: ثلاث ساعات، أي: دام ثلاث ساعات. هكذا كانت القضية، هذا ما جرى على الحدود. كنت في طهران وهذه القضية جرت في الحدود. الجنود فرّوا من الثكنات في طهران وولّوا يعبرون الشوارع شراذم. وأولئك وردوا الحدود، فانهارت طهران، فأصحاب الرتب العالية من قادة وأمراء، ولا أدري، افرضوا الزعماء ملأوا الحقائب، وركبوا السيّارات، واتجهوا صوب اصفهان ليجدوا ملجأً مثلًا.
ما كان الجيش لمجابهة قدرةٍ خارجية، وإنّما كان ليقمعنا، ليأتي آخرون يأكلون ونحن لا نستطيع أن ننطق. لهذا كان الجيش، ومثل هذا الجيش لا يستطيع أن يقاوم قدرة ما، بل لم يستطع أن يقابلكم أنتم، طبعاً هم انضمُّوا إلينا، فأولئك الذين كانوا يتمتعون بروح إنسانيّة انضمّوا إلى الشعب، وهذا لأنهم رأوا الحقّ معه، وأنّ أولئك كانوا ينهبونه