صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٤ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٦ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ٢ شعبان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: دور وحدة الحوزة والجامعة- التكتل والتحزب
الحاضرون: طلاب الجمعية الإسلامية بجامعة إعداد المعلمين في طهران
بسم الله الرحمن الرحيم
ضرر العالم غير المهذّب
المهمّ في الجامعات والمعاهد هو تربية المعلم تربية جامعية مشفوعة بالتعليم والتعلّم لتكون إنسانية. فما أكثر من بلغوا المراتب العليا في العِلم، لكن من غير تربية إنسانية! وضرر هؤلاء على البلاد والشعب والإسلام أكثر من ضرر الآخرين. ممن كان له علم غير مقترن بتهذيب الأخلاق والتربية الروحية كان ضرر علمه على الشعب والبلاد أكثر من ضرر أولئك الذين لا علم لهم، إذ يجعل هذا العلم سيفاً في يده، ويمكن أن يجتثّ به جذور بلادٍ، ولا يُبقيَ منها.
خطر الحوزة والجامعة على المستعمرين
أولئك الأجانب الخبراء الذين كانوا يريدون أن يُغيروا على هذه البلدان يَصُبّون جهدهم على جبهتين: إحداهما علماء الدين، والأخرى الجامعات لهذه لهذا السبب فإن هاتين الجبهتين إذا بُنيتا بناءً صحيحاً يقترن فيه العِلم بالتربية والعمل الصحيح، فسوف تكون أيديهم بعيدة عن مصالح هؤلاء، هذا ما فهمه خبراء الأجانب وعملوا به. فإذا كان لنا جامعة صحيحة مع حوزة علمية روحانية بمعنى الكلمة، فلن تسمحا للأجانب أن يعبثوا بكرامة بلاد بأكملها. من هنا حملوا على هاتين الجبهتين إذ رأوهما خطراً عليهم غير أنّ أسلوب هجومهم كان في عهد رضا خان- كما أذكر وأكثركم لا تذكرون- هو أن يحملوا بالحراب، ليحطموا هذه الجبهة، ولذا كانوا يهاجمون المدارس، ويأخذون الطّلاب يخلعون عمائمهم، وينزعون ثيابهم ويُغلقون المدارس، ويعطّلون المساجد، وأزالوا مجالس الوعظ والعزاء وما إليها إزالةً تامّة ظنَّاً منهم أنّها تزول بهذا القمع، لكنّهم لم يعاملوا الجامعة هذه المعاملة، لأنّهم كانوا يخافون أن يكون لها صدىً في الخارج، فوردوها بأسلوب آخر لا يدع الطلبة يرشدون. ثم أدركوا أنّ هذا بلا نتيجة، وأنّ الضغط كلّما زاد تعاظم الوضع سوءاً، واضطرب عليهم أكثر و فغيَّروا الهجوم على علماء الدين في عهد محمد رضا، وشرعوا بالدِّعاية عليها ليعزلوها عن الناس.