صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٢ - خطاب
احد الأوقات: إنّ المعممين والشيوخ يريدون أن تعود إلى البلاد إلى الحال السابق حتّى لا يركب أحد سيّارة ولا طيّارة، فهؤلاء يخالفون لهذا. هؤلاء يريدون أن يسافروا على الحمار إلى هذه الناحية وتلك على ما في السابق مثلًا. قال هذا الكلام في الوقت الذي ذهب أحد المراجع فيه إلى مشهد بالطائرة [١]. وفي ذلك الوقت قلنا نحنُ على المنبر: يقول هذا القول الآن في الوقت الذي مضى أحد المراجع بالطائرة إلى مشهد. كيف ينطق بهذا؟ شريحة الشيوخ مخالفة للفساد، لا للتحضّر. كان هذا النظام يشيع الفساد باسم التحضّر. كانت بيوت الدعارة في طهران- على ما يقولون- اكثر من المكتبات فيها، والحانات- يقولون- تفوق المكتبات في طهران. ولا وجود لها الآن إن شاء الله.
الخطط المدروسة للإسياد والاختلاف
كان هؤلاء يريدون القضاء على كل قوّة يحتملون وقوفها إزاء الأجانب والأسياد وتدمير كل فكر يحتملون معارضته لهم إن استطاعوا. كيف يسلبون الفكر؟ بإدمان المشروبات والهيرويين وأمثاله من المخدرات التي تسلب فكر الإنسان وتفرغه من الداخل ومراكز الفحشاء التي سادت أرجاء البلاد من أقصاها إلى أقصاها كانت تشغل الشبّان بالشهوات التي تسلب الأفكار سلباً تامّاً. كانت تلك الأعمال تجري بحساب غاية في الدّقة، وها هي ذي أعمال أخرى تجري الآن بحساب دقيق أيضاً. فلا تظنوا هذه المئة فرقة ظهرت الآن عفواً، مئة فئة أعلنت وجودها، مئة ويقولون: أكثر أظهرت نفسها، وما يمكن ان تعلِن مئة فرقة وجودها عفوا، أي مئة فرقة تتناحر، أعني: مئة فرقة أغلبها مخالفة للإسلام. وما نشأت هذه صدفة بأنّ كلًا منها رَغِبت في أن تظهر، لا، في الأمر يد، فهؤلاء، خونة على علم، أنّ أكثرهم كذلك أو غير ملتفتين ولا معرفة لهم بالشؤون السياسية.
في وقت اجتمعت فيه كل القوى، وجعلت الشعب مُنسجماً، وإذ حان وقت قطف الثمار الآن والعيش الكريم جاءت هذه الفئات المختلفة والأحزاب المتعارضة، كلّ امرئْ كوّن جماعة أكثرها مناوئ للثورة والإسلام، وأغلبها لا أتذكر اسمه، لكن هذا هو الواقع، هؤلاء من الوسائل التي أقام عليها الأجانب حسابهم، واعتمد عليهم أولئك الذين درسوا أفكارنا وعاداتنا ومجتمعنا.
المدّعون الزائفون بنصرة الشعب
اولئك يريدون بكل وسيلة ألا تبلغ هذه الثورة ما تصبو إليه، فيتذرّعون بأعمال الشغب الجارية في الحدود وأماكن أخرى، فقد حلّت هُناك الآن جماعة أحرقت بيادرنا وهي مشغولة بهذا الإحراق، تصوروا، هذه الجماعة التي تحرق البيادر الآن هي التي كانت لا تسمح للناس أن يزرعوا ثمّ لم يسمحوا بالحصاد، وإذ بَيدَر الناس الزرعَ الآن راحت هذه الجماعة تحرقه،
[١] آية الله السيّد هادي الميلائي.