صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٥ - خطاب
هذان أيضا، لكنّهما كانا مقدَّمة. فالذي كان الغاية هو الإسلام، وذاك الذي أراق الناس دماءهم في سبيله هو الإسلام، وذاك الذي ضحَّى الناس بأبنائهم وقدّمت النساء أعزّاءهن، ثمّ جاؤوا يشكرون، إنما هو الإسلام والاعتقاد بوجوب تحقّقه. وهذا ما لم يتحقّق لنا، فما زالت ألوان النظام السابق شاخصة للعيان. ما استطعنا ولا استطاعوا أن يزيلوا تلك الأصباغ والألوان، فنحن في عُرْض الطريق، نحن في وسط المسير.
خيانات الأسرة البهلوية التي لا تُعد
علينا أن نبني الحياة مادِّيا ومعنويّا، فقد قضى هؤلاء على معنويات هذه البلاد. دمّروا الطاقة الإنسانية، سعوا إلى أن لا يدعوا علماء الدين يمارسون عملهم المقدّس على ما يجب أن يدوم. سعوا إلى ألّا يدعوا الجامعة تؤدّي وظيفتها على ما تجب تأديتها. وهكذا جميع الطبقات. سلبونا المعنويات وقوانا الإنسانية، وأتلفوا اقتصاد البلاد في كل ناحية، إذ خانوا الماديات، وخانوا المعنويات، لكنّ خيانتهم للمعنويات كانت أعظم من خيانتهم للماديات. أكثركم لا يذكر المصائب التي انصبّتْ على الحوزة العلمية في عهد رضا خان. وهنا فئة من أولئك السادة العظام يذكرون ذلك. بينما لا تذكر الطبقة الشابّة ما فعل أولئك بالحوزات العلمية، وما فعلوا بهذا الشعب في ذلك العهد. رأيتم أنتم الذين تذكرون ما فعل أولئك في ذلك العهد، فقد عبثوا بالكرامة الوطنية والإنسانية والإسلامية. أغلقوا المساجد في ذلك الوقت، وزالت المدارس، ورفعوا العمائم عن رؤوس الناس، وفضحوا الأخوات المؤمنات شرّ فضيحة. وفي زمان هذا صار أسوأ من زمان ذاك. كان في ذلك العهد ضغط بَلَغَ مداه. في هذا العهد سرت الحيلة، وازداد المكر، وامتزج القهر بالمكر باسم الإسلام والعدالة الاجتماعية والإسلامية، أرادوا القضاء على أحكام الإسلام باسم الإسلام، لطموا الإسلام باسمه، وكانوا يريدون أن يلطموه أكثر.
جرائم الشاه لا تُحصى
بحمد الله زال هؤلاء، وسيبوءون بجرائمهم هناك في دار الجزاء. نحن لا نستطيع ولا البشر بكامل قواه أن يجزي أحداً ارتكب جرائم بمقدار ما ارتكبه محمد رضا من الجنايات. لأنّ الإنسان في النهاية يموت، وإذا حُكِمَ عليه بالموت كان مقابل موت إنسان واحد. فكيف بمن قتل آلافاً، فكثير من الناس- على ما كانوا يقولون- قتلهم هو نفسه من فوق بطائرته المروحية في ١٥ خرداد، ارتكب هذا القتل من الأعلى، وتحوّلت الشوارع بأمره إلى مقاتل للشعب، لقد قضى على شعب، أجل شعب، فكيف نستطيع أن نجزيَه بارتكابه هذه الجناية؟ هذا دليل على أنّ هناك عالماً آخر تحصُل فيه كل هذه المعاني، هو عالم أبديّ جهنم خالدة أبداً، ولا