صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٩ - خطاب
والإسلام، أو أنّها كانت مخالفة على ما تعبّر به مدارسهم المنحرفة، أو أنهم كانوا يخافون الإسلام ويظنّون به الظنون الباطلة. هذه الفئات أخذت تعرض نفسها، وكان هذا العرض واسعاً جدّاً، فقد بلغ عددها مئة أو أكثر أو ذلك الحدّ على ما يقال، وكلّها مختلفة وبأسماءٍ شتّى، وهذه المجموعات المتباينة يظهر للناظر أنّها علاوة على خلاف قسم منها للإسلام، وخوف قسم آخر منه برغم أنّ هذا القسم ليس له مدارس تعارض الإسلام، فخوفه بلا دليل، ومع ذلك كان خائفاً، علاوة على هذين القسمين كان هناك قسم يعمل من وراء حجاب لتأليف هذه الطوائف المتناقضة وبَثّ الاختلاف. وهذه الأمور قائمة في إيران الآن: منها الإحساس بالنصر الذي يبعث على البحث عن الثمار، وعلى التصوُّر أنّ كلّ شيء يتسنّى فور الانتصار، وأنّ البلاد الفاقدة لكل أشيائها تستعيد كلّ مفقوداتها دفعة واحدة ساعة الانتصار، هذا أمر.
وأمر آخر أن تلك التكتلات والأيدي التي تريد سلبنا خيراتنا تخشى ألّا يبقى لها مكان إذا تحقّق الإسلام واستقرّ نظام الجمهورية الإسلامية، فشرعت بتأسيس الفئات لإيجاد الخلاف جامعة صنوفا متعارضة من بقايا النظام السابق ونفاياته وعملاء القوى الكبرى الطامعة في إيران ولا تستطيع نفض يدها من طمعها، وفرق لكل منها غايته الخاصّة نشأت خوفاً من الإسلام أو مخالفة له. كلّ هذه كانت أسباباً لخلاف يطفو على سطح البلاد. وطوائف مختلفة تمارس- على قولهم- فعاليات سياسية، وهناك مجموعة فئات تمارس الفعاليات التخريبية، وترتكب التخريب. من هنا كانت هذه المسألة لا يمكن اجتنابها بعد كل ثورة، والثورة في إيران هي إحدى هذه الثورات، فحدثت خلافات على يد تلك الجهات المختلفة، وربّما على يد جهات أخرى.
إيران عند النصرِ الحاسم أو على حافة السقوط والهلاك
واجبنا اليوم سواء السيدات المحترمات وسائر الشعب كلّ السيدات والإخوة والأخوات والجميع هو أننا في مثل هذه المرحلة التاريخية نواجه طريقين: أحدهما النصر الحاسم، والآخر الهزيمة- لا سمح الله- والعودة إلى الأحوال الأولى، وواجب كل الشعب هو أنّه مثلما كانت هذه الثورة بوحدة الكلمة ووحدة الغاية وغاية الجميع الإسلام فكلّهم كانوا يهتفون به معاً، عليهم الآن أن يحفظوا تلك الوحدة، يحفظوا اجتماعاتهم، ويملأوا مساجدهم من الناس، ويجتمعوا في الأماكن التي تجري فيها الاجتماعات العامّة، ويعرضوا مطالبهم تلك المطالب التي هي غايتهم، وهي إقامة أحكام الإسلام كلّها في إيران. يجب أن يتمسّكوا بهذه تمسّكاً قاطعا. فبهذه التجمعات وهذا الأسلوب تحفظ الثورة حية. يحفظون الثورة حية وفاعلة، لتمرّ هذه المسائل فيما بعد، وتتبدّل هذه الحكومة الانتقالية إلى حكومة مستقرّة مستقلّة ويقوم مجلس شورى، ويظهر رئيس للجمهورية. لينسحب البساط من تحت تلك الأحزاب وأولئك المخالفين للإٍسلام، ويزولوا، وتُديروا أنتم بلادكم إن شاء الله، وتحفظوا أنتم