صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٨ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١١ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ٧ شعبان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: خطر التكتّل واختلاق الفُرقة- وجوب التربية الثورية لأجيال المستقبل
الحاضرون: طالبات جامعة دماوند
بسم الله الرحمن الرحيم
أصداءُ النصر السلبية
من ضروريات كل ثورة التي ربما لا يمكن اجتنابها بعد الانتصار أو بعد الاعتقاد به هي حصول هذه القضايا الشخصية مادام الشعب- أيّ شعب- في حال الثورة لا تطرح المسائل الفردية والفئوية، ويمضي الجميع معاً إلى غايتهم مثلما شهدتم في ثورة إيران إذ اطّرحت جميع طبقات الشعب القضايا الشخصية والحزبية والفئوية جانباً، وانطلقوا إلى مقصدهم حتّى الجماعات التي ما كانت موافقة على الثورة التزمت السكوت، ولم تعرض خلافها، لأنّها كانت ترى أنّه لا يمكن فعل ذلك إزاء الشعب، لكن بعدما بلغ النصر هذا الحدَّ، وعرف الناس أنّهم أخرجوا الخصم من الميدان، وهو خصم مقتدر ومتجذّر، فهو نظام ٢٥٠٠ سنة. وبعدما أحسّ الناس أنّهم انتصروا ظهر ٣٥ مليوناً من السكّان كالخارج من السجن، فقد انطلقوا من القمع والقهر والنهب والسلب فجأةً، وبعدما رأوا أنفسهم أنّهم انتصروا حصل هذا المعنى الذي هو لازمة الثورة، حصل هذا في إيران أيضاً، فظهر الاهتمام بعد الثورة بالشؤون الخاصّة. فما كان أيّام الثورة حديث السكن ومن عنده مسكن ومن ليس عنده، حتّى أصحاب الأكواخ على ما أظهروا في وقتٍ ما، إذ قال أحدهم في مقابلة: عند الصباح نذهب كلّنا معاً إلى المظاهرات، وما كان مطروحاً أنّ فلاناً له منزل أو ليس له، أو أنّ فلانا يحتاج إلى كذا أو لا يحتاج، أو أن راتبه قليل أو كثير، كلّ هذه الأمور لم تجرِ أيّام الثورة، ورأيتم أنّها ما كانت موجودة في إيران.
الانتصار غير التام والمطالب المتزايدة
وما يؤسف عليه أنّنا قبل أن نصل إلى النصر الحاسم في إيران شُغِل الناس بقضاياهم الخاصّة، واهتمّوا بالمشاكل الباقية من النظام السابق والمعضلات التي ورثتها جميع الطبقات من ذاك النظام، والالتفات لهذه الأمور هو الذي اجتذب الناس عن وحدة الكلمة وما كانوا عليه من غاية كان الجميع ينطلقون إليها معا.
ولعلّ أمراً آخر كان في ثورتنا، وهو أنّ بيننا جماعات لا تحبّ الجمهورية الإسلامية