صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦ - خطاب
فهنا يمكن أن يؤثّر في أولئك- إن شاء الله- ويكون السوق إسلاميّاً مثلما كان في إحدى مراحل هذه الثورة حين سرى في الناس حسّ التعاون العجيب جدّاً.
مثال للخصال الإسلامية وروح الأخوّة
كرَّر لي عدَّة مِمَن كانوا في هذه المظاهرات، فقال أحدهم: كنّا إذا جاء أحدُنا بساندو مثلًا قطّعها قِطعاً صغيرة، ووزَّعها بين مَنْ حوله قطعة قطعة، هذه لهذا، وهذه لذاك، ورُبّما لم تبق له واحدة منها.
وعندما كان الناس يتظاهرون في الشوارع، وتتحرَّك جماعاتهم كان الآخرون يسقونهم ويَغْذونَهم وهم سائرون، وهذا مطلب إسلامي وتحوُّل روحيّ يريده الإسلام الذي يريد أن يسود سوقنا وشارعنا ودارنا داخلًا وخارجاً نظمٌ إسلاميٌ، ويشعّ فيها تعاون ومحبّة يجعلانها محيط مَوَدَّة يتراحم فيه الناس وأن يكونوا رحماء بينهم ويتعايشون متحابِّين يرى كل منهم الآخرين مثل أبنائه وإخوانه على ما كان عليه رسول الله- صلى الله عليه وآله- الذي هو على رأس الجميع شفقة ورحمة، حتى إنّه كاد يقتل نفسه على هلاك المشركين بشركهم [١]، إذ كان محبَّة عالَمية ورحمة كبرى استوعبت حتى المشركين، وكان للأمة كالأب الحنون يُحسنُ إليها، ويدعوها إلى الخير والصلاح، لأنّهما كانا طيّبَين لها.
الاقتداءُ بالرسول والأئمّة
يجب أن تقتدي البلاد الإسلامية بالرسول وأئمّة الإسلام الذين كانت سيرتهم باعثة على محبَّة إخوانهم وناسِهم لهم، وعلينا كلنا نحن أتباعهم أن تكون لنا هذه السيرة، وأن نجدّ لينمو الشبَّان إسلاميين على هذا النحو، فإنّهم إذا نَمو إسلاميين كانوا أمناء لايخونون ونافعين لبلادهم، وأملي أن يوفّقكم الله جميعاً ويُؤيدكم.
[وبعد كلام الإمام سأله أحد الحاضرين أسئلة عن الغلاء وما يجري في السوق، فقال:]
بَلَى، هذه أيضاً فئة من أولئك المحدودي العدد الذين قلت لكم: أقبِلُوا عليهم، فأنا آمل أن يستقيموا بنهيكم لهم، ويتأثروا به.
[١] إشارة الى الآية ٣ من سورة الشعراء.