صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - خطاب
طاغوتيا.
فخطر معاوية ويزيد على الإسلام لم يكن في أنهما غصبا الخلافة، فهذا أقل من ذاك.
خطرهما كان في أنهما كانا يريدان أن يجعلا الإسلام ملكاً عضوضاً.
كانا يريدان أن يُحيلا المعنوية إلى الطاغوت، ويجعلاها نظاماً مستبدّاً بدعوى أنهما خليفتا رسول الله.
هذا هو الخطر الذي كان هذان الاثنان يريدان أن يضربا به الإسلام، أو ضرباه بمالم يضربه به السابقون.
كان هذان يرميان إلى اجتثاث الإسلام من جذوره، فكان السلطان والخمر والقمار في مجالسهما.
خليفة رسول الله وفي مجلسه الخمر والقمار؟ وكان الخليفة يصلي ويؤم الناس في صلاتهم.
هذا هو الخطر الكبير على الإسلام الذي رفعه عنه سيد الشهداء.
لم تكن القضية غصب الخلافة، فثورة سيد الشهداء- سلام الله عليه- كانت ثورة على السلطان الطاغوتي الذي كان يريد أن يصبغ الإسلام- لو كان يستطيع- صبغة تُحيلُه إلى شيء آخر مثل نظام ٢٥٠٠ سنة من الحكم الملكي.
الإسلام الذي كان قد جاء للقضاء على التسلط وأمثال هذه الأنظمة، ويقيم في الدنيا حكماً إلهياً، كان يريد أن يهزم الطاغوت، ويجعل (الله) مكانَه.
كان أولئك يريدون أن يرفعوا (الله) ويجعلوا الطاغوت مكانَه، وتلك هي قضايا الجاهلية الأولى.
فاستشهاد سيد الشهداء- سلام الله عليه- لم يكن هزيمة، لأنّ القيام لله ليس له هزيمة.
يقول الله- تبارك وتعالى-: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ).
فالرسول الأكرم واسطة، والله واعظ، والأمَّة متّعظة.
والموعظة واحدة لا أكثر هي أن تقوموا لله عندما ترون دينه في خطر.
فأمير المؤمنين كان يرى دين الله في خطر إذ رأى معاوية يقلبه، فقام لله، وسيد الشهداء ايضاً قام لله على هذا النحو.
كلما رأيتم الإسلام في خطر قوموا لله، وهذه موعظة ليست لزمان دون زمان، فموعظة الله دائمة.
في كل حين رأيتم أعداء الإسلام المخالفين للنظام الإنساني الإلهي يريدون قلب أحكام الإسلام باسمه، ويعملون على حطمِه باسم الإسلام، وجب عليكم القيام لله.
ولا تخشَوا قائلين: ربما لا نستطيع، رُبّما نُهْزَم، فليس فيه هزيمة.
عندما كنت في باريس كان جمع من أهل الخير يقولون: لم يعد ممكناً. وعندما لا يمكن ما الذي يجب فعله؟