صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٣ - خطاب
وهي تلك الجماعة التي تقول: نحن أنصار الشعب، نحن مُؤيِّدوه. يرون نصرة الشعب في ألا يدعوه يزرع، ثمّ في ألا يدعوه يحصد، حتّى إذا بيدر الحصيد أحرقوه. هذه هي نصرَتهم مثل حضارة الشاهِ الكبرى. نُصرَتهم هي أنَهم يريدون أن يبقى هذا الشعب ضعيفاً فقيراً، ويجعلوه مختلفاً مشتتاً، ليأتي أولئك الذين بعثوهم لهذا العمل، ويقبضوا كلّ ما لدينا.
المخدرات سلاح الاستعمار لقمع الشبّان
من الأشياء المهمة في هذا الباب قضية المخدّرات التي تجيء إلى هنا بحساب، وما تنتشر بعمل مهرّب أو مهربين، لا، وإنما بحساب، فهؤلاء أدركوا بحساباتهم كيف يجعلون الجامعة لا تعمل والمدارس العلمية لا تنفع، أعني: كيف يجعلون الشبّان لا يفيدون المجتمع ولا يعون حاجته، فأخذ قسم منهم يبثّ إدمان الهيرويين والخشخاش وأمثالهما، وهذه مسألة مدروسة، فلا تربطوها بأربعة مهرّبين، فهي مما يعمله المهربون الكبار، إذن هناك أجهزة خارجية تمارسُ هذه الأعمال، وما ينبغي أن تعدّوا هذه المفاسد التي تسري في إيران من عمل جماعة تحسبونها من المشاغبين، لا، فهذه جاءت بحساب صحيح ودقيق أحكموه هناك لهذه البلاد التي يجب أن تكون إسلامية، وإذا صارت- إن شاء الله- إسلامية ستكفّ أيديهم عنها إلى الأبد، فلا يستطيعون أن يمسّوا نفطها ولا نحاسها ولا سائر ثرواتها.
هؤلاء لا يريدون لهذه الثورة أن تبلغ غايتها. وقد بذلوا كلّ طاقتهم لئلا يدعوا محمد رضا يرحل، والتأمت كلّ القوى لئلا تدعه يذهب، وما تسنى لها ذلك. ثار الشعب، وفرض عليه أن يذهب. واجتمعوا ليحفظوا بختيار الذي كان تالياً له وقد كان من الخدم أيضاً. وبعدما أخرجه الشعب كانوا يسعون أن يبقى الشاه، ومنهم ناس محترمون أرادوا ذلك أيضاً. كلّ ذلك كان خُططاً ينفثونها، ويقبلها من لا اطلاع لهم. وقدموا خطة رفضها الشعب، وقذفها جانباً. وإذ اطرحوا كلّ شيء الآن، وعادوا يائسين اتّجهوا إلى الانتخابات، فمنعوها، عدّة منهم قاطعوها، ومنهم رفضوا الاستفتاء وقاطعوه، وأشعلوا النيران، فئة منهم أحرقت الصناديق، ومنعت الناس بالسلاح أن يُعطوا آراءهم. هنا أيضاً باؤوا بالهزيمة أيضاً، واعطى الناس آراءهم إعطاء لا سابقة له، فقد صوّتت كثرة كاثرة تصويتاً لا نظير له. وكُفّت أيديهم عن هذا أيضاً، فجاؤوا إلى الدستور بعدئذٍ، وقصدوا أن يعرقلوه بأنه يجب أن يكون مجلس مؤسسين- وماذا سيحصل لو لم يكن مجلس المؤسسين؟- وذلك لئلا يدعوه يتقدم، وأخفقوا في هذه أيضاً، وراحوا الآن يُحاولون ألا تأتلف هذه الهيئة. وكلّ هذه خطط مدروسة بحساب، لا أنّ احداً في الحدود وهؤلاء المسمّين كذا لا أدري يثيرون الضجيح ليسوا بجماعة جاءت من نفسها تعمل هذا، ولا أنّ إشاعة الهيرويين في البلاد من أقصاها إلى أقصاها جاءت عفواً ومن باب الصدفة، لا، كلّ ذلك على وفق خطّة.