صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٠ - خطاب
الشيطانيّ الكبير، وأبطل كلّ حسابات المادّيين.
حسابات القوى المادِّيَّة
أولئك كانوا يحسبون عالم الطبيعة والمادّة، ولا يلتفتون لجانبه الإلهي، ولا يعبأون بالإيمان وطاقته العظيمة، ولا يستطيعون أن يحسبوها، وما كانوا يعرفون ما الإيمان؟ ومحال على الحساب المادّي أن ينهض عدّة معممين يجب أن يدرسوا، وعدّة جامعيين يجب أن يذهبوا إلى صفوفهم وعدّة كسبة يجب أن يكتسبوا، وعدّة فلّاحين يجب أن يزرعوا- ولو لم يدعوا لهم زراعة- وعدّة عمّال يحب أن يعملوا- وما كان لجميعهم تنظيم- هؤلاء قاموا، وأطاحوا بنظام عملاق هو ذلك النظام الذي كانت كل القوى خلفه لا القوى الكبرى وحدها، كل القوى. وعلى حساب الطبيعة حساب المادّية طبعاً حساب من لا اطّلاع لهم على ما وراء هذا العالم، من لا اطّلاع لهم على الإيمان، على حساب هؤلاء كان هذا أمراً مُحالا مُحالًا. كان هؤلاء يرون هذا محالًا، لكن على حساب (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) حين يُذكر اسم الله هذا المقدارَ أي الذكر- نحن لا نصل إلى عمق القضايا- هذا المقدار الذي هتف عنده الجميع بالإسلام، والإسلام اسم الله هو الذي نصرهم جميعاً، وهزم كل القوى الكبرى، وما استطاعت حفظ ذلك النظام الذي كانت كلّها خلفه، أنا مطّلع أنّ جميع القوى كانت خلفه لتحفظه، وقد تمسَّكت بهذا العرش والتاج المنحوس لتحفظه، إلّا أنّ قدرة إيمانكم، قدرة الإسلام هزمت جميع هذه القدرات، وأخرجت هذا من البلاد. وسنخرج الجذور الأخرى أيضا.
خطر ضرب الدِّين
لكن يجب أن تنتبهوا أنّ أمامنا خطراً كبيرا أخافه أكثر من أن يأتوا وينصبُّوا علينا ويقتلونا. وهذا الخطر هو- والعياذ بالله- أن نخطو منحرفين، ونضع أقدامنا في غير مواضعها، ونعرض ديننا عَرْضا سيّئا، ونُشوِّه الإسلام. فالمهمّ هو أن يبقى الدِّين بقدرته ولو فَنينا جميعا. نحن شيعة الأئمة الأطهار، وأكثر الأئمة الأطهار قُتِلُوا أو سُمّموا، لكنّ مدرستهم بقيت محفوظة. قُتِلَ هو، وحُفِظتْ مدرسته، بل قتلُه أحيا مدرسته، بهذا القتل أحيا المدرسة. فسيِّد الشهداء رأى المدرسة تنحسر، فقام. وقيام سيّد الشهداء وقيام أمير المؤمنين على معاوية وكذلك قيام الأنبياء على الكفّار والمقتدرين ليست غايتهم أن يستولوا على بلاد، فالعالم كلُّه لا شيء عند هؤلاء، فمدرستهم لا ترمي إلى هذا، وهو أن يفتحوا البلدان. هؤلاء الذين يعرِّفون الإسلام بأنّه فَتَحَ البلدان، هم لا يعرفون الإسلام. يتخيّلون الإسلام مثل النظام، مثل نظام أمريكة كلّما اتّسعت بلاده كان أحسن. وفتح الأنبياء البلدان يختلف أصلًا عن فتح السلاطين لها، فالسلاطين يَزأرون من أجل دنياهم، ومِن أجلها يفتحون البلدان، ابتغاء قدرتهم الشيطانية يفتحون البلدان. والأنبياء يمضون إلى مجتمع ليجعلوه بَشَرا، يشتدّون