صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠ - خطاب
وأنكى من ذلك ما مارسوه من الدعاية لتفريغنا من محتوانا، وليُسيؤُا ظننا بأنفسنا.
فعزلوا الجامعي عن عالم الدين عسى أن يتعادَيا، والكاسب عن غيره ليفرغوهما من محتواهما ليسوءَ ظنُّ أحدهم بالآخر.
الانبهار والتغرّب
وأسوأ من ذلك سلبهم الناس محتواهم، لئلّا يثقوا بأنفسهم.
فنحن لدينا أطباء مثلًا، وما إيران بخالية منهم، ففيها من الأطبّاء ما شاء الله، ولكن ما يَمْرض أحد حتى نسمع فوراً بذهابه إلى أوربة.
وهذا لأنّهم جعلونا نُسِيء الظنَّ بأطبّائنا، فلدينا الطبيب لكنَّنا صرنا سيِّئي الظنّ.
ولدينا المهندس، ولا نستطيع أن نقول: مالنا من مهندس، لكنّهم سلبونا هذا المحتوى، فإذا أردنا تعبيد جادَّة، فلابدَّ أن يكون مهندسه من الخارج، كانوا يأتون به من هناك.
إذا أردتم إقامة مصنع أو مبنى كبير، فيجب أن يأتي المهندس من الخارج.
وذلك لأنّ دعايتهم أشاعت فينا إساءة الظنّ بأنفسنا حين سلبونا محتوانا.
كنّا ناساً مأخوذين بالغرب، وهكذا نحن الآن على ماتَرون، فحين نقول: الإسلام، وتقولون: الإسلام الإسلام، تجتمع فئات، وتقول: الديمقراطية الديمقراطية.
لماذا؟
لأنّ أولئك تغرّبوا، أي: انبهروا بالغربيّين، فصاروا لا يتصوّرون بلداً يمكن أن يُدار ببرنامج إسلامي.
وهؤلاء يغفلون أو يتغافلون عن أنّ الإسلام حكم كل البلدان سبعَ مئة أو ثمانيَ مئة عام.
والآن يقولون: لا، لا جمهورية إسلامية، جمهورية ديمقراطية، وهذا لأنّهم بلامحتوى و فأولئك سلبوهم باطنهم بالدعايات الشاملة التي شنّوها عليهم، وغسلوا أدمغتهم وجعلوا الغرب مكانها.
أخذوا منّا الاستقلال الفكريّ، أخذوا استقلالنا، إرادتنا، فليس لدينا الآن استقلال شخصية، وعلينا أن نجد لأنفسنا شخصية.
لنلتفت إلى تاريخ الإسلام لنرى مافعل بالدنيا، ولنعرف أنّ هؤلاء الذين يقولون: الإسلام لا ينفع بشيء، أو يقولون مثلًا: صار الإسلام قديماً، فما يلائم هذا الزمان، إنّما يقولون هذا. لأنّهم لايفهمون.
فأغلبهم غير ملتفت ولايقظ، ولذا سلبهم الغربيون محتواهم، وسقوهم التغرُّب مكانه، ولذا يقولون: اجلبوا كل شيء من هناك.
حسن، أنتم تريدون تعبيد شارع، أليس بينكم مَن يُعبِّدونَه؟
تريدون رشّ المبيدات، أما فيكم من يفعل ذلك؟
تريدون تشغيل مصنع، ألا يُشغّلُه أحدكم؟