صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩ - خطاب
وما كان هذا أمْراً يتسنّى صنعه لإنسان، فهذا ماصنعه الله.
ومادامت يد الله في العمل، فعلينا أن نفعل ما لاتنقبض به عنّا، ولاتزول رحمته عن رؤوسنا.
وهذا العمل هو هذه الوحدة التي نحن عليها حتّى الآن و" يد الله مع الجماعة" [١] وكان الجميع لله، فلطف- تبارك وتعالى- بنا، فلا نهتمّ الآن بأمورنا الشخصية، وليكن شغلنا الشاغل هو هذه الجمهورية الإسلامية التي تحقّق اسمها الآن، ولمّا يتحقّق محتواها، ولذا ترون جميع الإدارات الثقافية والمحكمة وماعداهما لم تظهر عليها الصبغة الإسلامية، لندعوَها جمهورية إسلامية.
لقد صوَّتنا للجمهورية الإسلامية، وصوتتم لها، وهي الآن في إيران اسْماً لا مُسمَّى، إذ لم يتحقّق مضمونها حتّى الآن، فكل إدارة تذهبون إليها تجدون فيها لوناً ورائحة من العهد البائد، ونحن نريد أن يذهب هذا اللون والرائحة، ويُغْسَلا.
غاية الطاغوت الأولى تحطيم الثقافة وعلماء الدين
وعلى رأس الأمور كلها على ما أشرتم هو الثقافة.
ويمكن القول إنّ ثقافتنا مذ وُجدت، وظهرت هذه المدارس كانت بأيدي مخالفينا الذين كانوا يعلمون أن كل شيء يحصل يجب أن يحصل بالثقافة.
كان هناك جناحان لفتا نظر مخالفينا مخالفي الإسلام من أيّ شيء آخر، وهما جناح علماء الإسلام، وجناح الثقافة و فقد رأوهما القوّتين اللتين تستطيعان منح البلاد استقلالها وإدارتها، فعملوا على الإخلال بهاتين القوَّتين .. فالبرامج التي عملت في مجال التربية والتعليم لم تكن لتنفعنا كما عملوا على تحطيم علماء الدين دوماً.
فمذ جاء رضاخان ركز نظره على الروحانية ما عدا الأيام التي أراد فيها أن يخادع الناس، ويتظاهر بالتديُّن- ليقضي عليها بكل مُجَّة إذ كان يرى مجالس العزاء الكثيرة البركات التي تقام في أنحاء إيران في كل قرية وقصبة ومدينة وخارج المدن يمكن أن ينشأ فيها رجال أو جماعات تُجابه منافعه الباطلة.
فقمعوا هذه المجالس إذ كان في بالكم أو لعلّ أحدكم يتذكّر [٢]- في أرجاء إيران كلها وما عاد لنا مجلس عزاء في مدَّة من الزمان في البلاد من أقصاها إلى أقصاها وأطبق مأموروهم على البلاد يتسمّعون عسى أن يرتفع صوت عزاء من مكان، ويضغطون على أولئك لِيَرمُوا العمائم، ورموها.
وهكذا فعلوا بالتربية والتعليم، وأعدّوا برامجها حين رأوا أنهم لايستطيعون أن يقولوا: لا نريد الثقافة، فقالوا: لا بأس بالثقافة إلّا أنّ ما اعِدَّ من البرامج لا ينفع الشعب بشيء.
[١] حديث نبوي شريف، رواه الترمذي ج ٣، ص ٣١٦، الحديث رقم ٢٣٥٦.
[٢] أشار الى عالم دين طاعن في السن في المجلس.