صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٨ - خطاب
بحمد الله من عِبء الظلم والاختناق، وقد كنتم جميعاً معاً حتى خرجتم من القمع، ومن هنا فصاعداً يجب أن تبلغ هذه الثورة غايتها بقدرتكم وقوّتكم. أنتم أيّها الشبّان الأقوياء والشبّان العمّال أساس البلاد، فعليكم من الآن فصاعداً أن تديروا هذه البلاد وتجعلوا اقتصاد إيران مثمرا.
ادّعاءات النظام الملكيّ الواهية
تسمعون أحياناً أنّ العمل يقلّ في الإدارات والمصانع، بل قال أحدهم اليوم: بين العمال وفي الإدارات بَطالة أيضا وضآلة عمل بالغة، وفي المصانع يُسمَع مثل هذا القول أيضا. في وقت نعمل فيه كلنا معاً لتخطّي الاضطرابات الموروثة والخراب الذي خلّفه أولئك، وكلها يجب أن تصلح بهمّتكم، فالبلاد الآن لكم، ومنافعها يجب أن تعود إليكم، وإذا تحقّق الإسلام- إن شاء الله- وقامت أحكامه سوف ترون حقيقة العدالة الإسلامية، وهي غير تلك الادعاءات التي كانت في العهد السابق والنظام الغابر تنبعث من حنجرة محمد رضا. كانت كلها افتراءات، وما عمل شيئاً لأحد، بل زاد عدد سكّان الأكواخ، وبدعوى إرادة التصنيع وجعل البلاد صناعية أتلفوا الزراعة من غير تحقيق للصناعة. والمصانع التي جلبوها يشتغل قسم منها لمصلحة الأجانب. ولا نفع لنا بها، بل علينا ضرر منها، مثل صهر الحديد الكثير الضرر بإيران، ولا يستطيعون تركه، فيستديمونه برغم أضراره الكثيرة، وكانت الأعمال كلها خيانة وجناية، وجرّوا بلادنا إلى البوار.
تجنب التكاسل في العمل
ويجب الآن بهمّتكم أنتم وهمّة الجميع- وأنا الطالب الحوزوي أعمل ما أستطيع- وأنتم بحمد الله مقتدرون، فلا تقلّلوا من قدركم على العمل، ولا تخلدوا إلى البطالة. اعملوا لبلادكم التي عادت إليكم، ونجت من شرّ الأجانب، ولا تسمحوا بقلّة العمل، فنعجز وتعجزوا عن أن تديروا بلادكم، فيقولوا بعدئذ: هؤلاء يحتاجون إلى قيّم عليهم، يحتاجون إلى مَن يأتي، ويدير بلادهم. علينا أن نضع يداً بيد، ندير بلادنا، ونتعاضد لِتصلحوا هذا الاقتصاد، وتُشغّلوا هذه المكائن. ويجب أن تدور المصانع بهمّتكم، فحينما تعمل تدرّ المنافع على بلادكم وعليكم. والأمل ألّا يتكرّر الظلم السابق، ولا تروا منه شيئا. أعلم أن ظلماً نزل لا بكم وحدكم، بل بالجميع، بكل طبقات الشعب، لكن ربّما كان العمّال أكثر من غيرهم ابتلاءً به.
آمل أن يمنّ الله عليكم بالقدرة، ويسعدكم، وتكونوا إن شاء الله أعمدة هذه البلاد، وتبعثوا اقتصادها، وتسعَدوا، ويسعد إخوانكم بقدرتكم وقدرتهم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته