صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٢ - خطاب
ونحن حين نلاحظ المئة سنة الأخيرة نجد كل حركة حدثت فيها كانت على يد علماء الدين على السلاطين، فحركة التبغ كانت على سلطان ذلك الزمان [١]. والحركة الدستورية كانت على النظام مع قبولها إيّاه كانوا يريدون إيجاد العداالة. وفي زماننا ثار عدد من علماء الدين على رضا خان مرَّات: مرَّة في خراسان، ومرّة في أذربيجان ومرّة في إصفهان، ودعوا جميع أنحاء إيران إلى قم، وكنّا قد شاهدنا هؤلاء وكلهم كانوا ثائرين على رضا خان، وكان مقتدراً، وغلب هؤلاء. فقبض على علماء أذربيجان وأخذهم على ما أظنّ إلى سنقر. عالمان من كبار العلماء هما المرحوم آميرزا صادق آقا [٢] والمرحوم أنكجي [٣] أخذوهما في سنقر أو نحوها من أطراف كردستان، وبقيا هناك منفيين مدّة، وبعدما أطلقوا سراحهما جاء المرحوم آميرزا صادق آقا إلى قم، وبقي فيها، ولم يذهب إلى أذربيجان. حتى توفّي. وعندما ثار علماء مشهد أخذوهم جميعاً وجاؤوا بهم إلى طهران، وحبسوهم فيها. وكانوا يأخذون كبارهم إلى المراكز أو المحاكم في الشوارع حُفاةً مكشوفي الرؤوس لاستنطاقهم. وعلماء إصفهان إذ جاؤا إلى هنا كسروا إضرابهم بالضغط والحيلة، بل عُلِمَ حينها- كما قالوا- أنّهم سَمّموا المرحوم الحاج أقا نور الله [٤] الذي هو كبيرهم. فالقيام على هؤلاء بَدَأهُ علماء الدين. والناس طبعاً ساعدوا إلى حدّ ما.
قلق الاستعمار من قوتين إلهيتين
لكن في المقابل قالوا للناس: العلماء أصلهم رجال البلاط، فهؤلاء يعملون للبلاط، يريدون أن يحفظوا الملكية، ويَسْتَبْقوا البلاط، في حين أنّهم خلاف ذلك، وكان المتسلّطون يُبلّغون عكس الحقيقة تماماً، لماذا؟ لأنهم رأوا قوتين إذا بقيتا لن يستطيع أسيادهم نهب ثروات إيران، فهم خبراؤهم أنّ هاتين القوتين إذا بقيتا في بلدان الشرق يجب عليهم أن ينفضوا أيديهم منه: إحداهما الإسلام الذي إذا بقي في الشرق وحكم، فلن يَدَع أولئك يأخذون كل ما لدينا من طاقة إنسانية وغير إنسانية، ويمضوا بها. والقوّة الأخرى هي قوة علماء الدين التي إذا بقيت والناس معها، فلن يَدَعوهم ينالون من خيراتهم شيئا. إذن يجب القضاء على هاتين القوتين: الإسلام ورجال الدين. فيحطم الإسلام بدعوى أنّ الدين إفيون الشعوب حتى إنّ الكتاب الخبثاء ردّدوا هذا القول بيننا، وهو شائع حتى اليوم، أجل هو موجود اليوم في الوقت الذي
[١] ناصر الدين شا القاجاري.
[٢] الفقيه الكبير ومرجع الشيعة في اذربيجان.
[٣] هو ميرزا ابو الحسن انكجي ابن السيد محمد شيخ الشريعة.
[٤] من أعظم علماء اصفهان وهو الذي قاد جماعة حوالي مائة شخص من العلماء والمجتهدين وعامة الناس حيث تحركوا الى قم احتجاجاً على قانون خدمة العلم. وقد بعث رضا خان الذي خاف منه رئيس وزرائه ووزير بلاطه عنده ورضخ لمطالبه ولكنه بقي في قم ومات ليلة الرابع من دي عام ١٣٠٦ ه-. ش بطريقة مريبة.