صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣١ - خطاب
مقتدرين ونصُّه: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً) [١] فالمشركون كانوا هم القوى الكبرى، ومشركو قريش كانت القدرة كلها بأيديهم. هل عبّأ الرسول المشركين ليقوّيهم؟ هل عَمِل ليُنيم الناس حتّى يهيمن عليهم المشركون أو عبّأ هؤلاء المكشوفي الرؤوس الحُفاة على قريش وقاتلهم بهم وحاربهم حتى مرَّغ أنوف المشركين، وأوجد العدالة الإجتماعية على عكس ما أملاه الغربيّون على الشرقيين. ونأسف على تصديق كثير منّا لهذا وهو تضليل واسع.
في عهد رضا خان- وأكثركم أو لا أحد منكم يذكر- كان أوّل أهدافه بعد الاقتدار هو القضاء على الروحانيين، كان أوّل هدف له هذا، فهدموا المدارس الدينية، وخلعوا لباس علماء الدين، وأخذوا جماعة من محترميهم في الشوارع في المحلّات التي كانت لهم، واقتادوهم إلى مراكز الشرطة، ولم يقولوا لهم: بدّلوا لباسكم، بل مزّقوا عباءاتهم وأقبيتهم من وسطها ورموها بعيداً عنهم، لتكون مثلًا حلَّة غربية، هكذا عاملوهم، وكان هذا أمراً ملكيا.
هل خدَّر الإسلام الناس أو أن تاريخه يبيّن أنّ رسوله كان في مكة يستخفي من فتك المشركين، ويدعو للإيمان بالله سِرّا، وعندما عجز، وصمّم أولئك على قتله هاجر إلى المدينة، وكان الذين آمنوا به وآزروه الطبقة الدُّنيا، وهم هؤلاء الفقراء أصحاب الصُّفّة المعروفون، وهم عدّة كانوا يأتون المسجد، وينامون على هذه الصُّفةِ وهي شبه دَكَّةٍ لهم اتخذوها مأوى، لأنّهم بلا منزل. وفي المعارك التي دارت لم يكن لهم شيء من وسائل القتال ما عدا تمرة كان بعضهم يَرُدُّها عن فيه، ويُعْطيها القريب منه، وتدور بينهم من يد ليد، هكذا يقولون، وهكذا كان وضعهم. هؤلاء عبّأهم الرسول على الرأسماليين، على المقتدرين، على مشركي قريش الذين كانوا يقمعون الناس. ودعاية الغرب على عكس هذا، فهم يفترون أن الرسول جاء ليخدِّر الناس ليسترِقّهم الأقوياء في حين أن تاريخ الرسول مشرق بأنّه جاء ليعبّئ المستضعفين والمحرومين ليجابهوا المستبدّين ويقفوهم عند حدِّهم، ويقيموا العدالة الإجتماعية.
نظرة لتاريخ نهضة العلماء في القرن الأخير
ويقولون في علماء الدين: هؤلاء وعّاظ السلاطين أعدَّهم الحاكمون ليخدّروا الناس لهم كي يسترقّوهم. أنا نفسي كنت في حافلة بطهران مع رجلين في عهد رضا شاه، جئنا من شمال المدينة إلى الجنوب، وفي الحافلة عدَّةُ نفر، وبدأ اثنان منهم حديثا، فقال أحدهما: أنا لم أرَ هذه المظاهر منذ سنوات. وأشار إلينا، وكنّا ثلاثة معمّمين، ثمّ قال: هؤلاء صنعهم الإنجليز في النجف وقم ليستغفلوا الناس ويسكتوهم لمصلحة أولئك. كان هذا إنساناً جاهلًا طبعاً، لا مُغترضاً، نفثوا في رُوعِه، فصدَّقهم، وكثير من شبّاننا صدّق ما سمع في حين أن تاريخنا في السنوات الأخيرة هذه المئة سنة الأخيرة إذا لاحظناه فيها وجدناه مثل سابقه،
[١] التوبة: ٣٦.