المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٩ - مسألة ٤٢ النافلة کالفریضة فی محل الکلام
[مسألة ٤٢: النافلة کالفریضة فی محل الکلام]
[٥٨١] مسألة ٤٢: إذا صلّی بعد کل من الوضوءین نافلة (١) ثمّ علم حدوث
______________________________
و لا یخفی عدم إمکان المساعدة علیه بوجه، لأن الروایة واردة فی خصوص من فاتته فریضة و دارت بین الصلوات الثلاث، فکیف یمکننا التعدِّی عنه إلی أمثال المقام ممّا قد لا یکون فیه قضاء أصلًا، کما إذا حصل له العلم الإجمالی بالحدث قبل خروج وقت الصلاتین، و الذیل لا علیّة له و إنما هو بیان لذلک الحکم الخاص الوارد فی مورده.
فالصحیح فی الحکم بالتخییر فی المقام أن یقال: إن أدلّة اعتبار الإجهار و الإخفات قاصرة الشمول فی نفسها للمقام، لأنها مختصّة بموارد العلم و التعمد و لا وجوب لشیء منهما مع الجهل و النسیان و الغفلة، و هذا لصحیحة زرارة المصرحة بأن الإجهار و الإخفات إنما هما مع الالتفات و العمد لا مع الجهل و النسیان و الغفلة، عن زرارة عن أبی جعفر (علیه السلام): «فی رجل جهر فیما لا ینبغی الإجهار فیه و أخفی فیما لا ینبغی الإخفاء فیه، فقال: أی ذلک فعل متعمداً فقد نقض صلاته و علیه الإعادة، فإن فعل ذلک ناسیاً أو ساهیاً أو لا یدری فلا شیء علیه و قد تمّت صلاته» «١» و حیث إن المکلّف جاهل بوجوبها فی المقام لأنه لا یدری أن الباطل من صلاته أیهما و أنها هی الجهریة أو الإخفاتیة فلا یجب علیه شیء من الجهر و الإخفات أصلًا، لا أنهما واجبان علیه و لکنه مخیّر بینهما فی أمثال المقام، فإذا لم یجب علیه شیء منهما فلا محالة یتخیّر بین الإجهار فی صلاته و بین الإخفات فیها، و هذا هو معنی تخیّره بینهما.
النافلة کالفریضة فی محل الکلام
(١) و توضیح الکلام فی هذه المسألة أن النافلتین إن کانتا مبتدأتین فلا تجری قاعدة الفراغ فی شیء منهما، لما مرّ و عرفت من أن القاعدة إنما تجری لرفع وجوب
______________________________
(١) الوسائل ٦: ٨٦/ أبواب القراءة فی الصلاة ب ٢٦ ح ١.