المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤١٣ - مسألة ١٣ إذا خرج من بیته بقصد الحمام و الغسل فیه فاغتسل بالداعی الأوّل
[مسألة ١٣: إذا خرج من بیته بقصد الحمام و الغسل فیه فاغتسل بالداعی الأوّل]
[٦٧٤] مسألة ١٣: إذا خرج من بیته بقصد الحمام و الغسل فیه فاغتسل بالداعی الأوّل لکن کان بحیث لو قیل له حین الغمس فی الماء: ما تفعل؟ یقول: اغتسل، فغسله صحیح و أمّا إذا کان غافلًا بالمرّة بحیث لو قیل له: ما تفعل، یبقی متحیِّراً فغسله لیس بصحیح (١).
______________________________
و لکنّا قدّمنا فی بحث الوضوء «١» أن التفرقة بین صورتی العلم و الجهل فی الأفعال المحرمة إنما یتمّ فی موارد اجتماع الأمر و النهی أعنی موارد التزاحم، بأن یتعلق الأمر بشیء و النهی بشیء آخر و تزاحما فی موارد الاجتماع فإنه مع العلم بالحرمة لا یقع العمل صحیحاً لتزاحم الحکمین، و أمّا إذا جهل بالحرمة فلا مانع من الحکم بصحّة المجمع لعدم تزاحم الحرمة المجهولة مع الوجوب. و أما فی موارد التعارض کما فی المقام بأن یکون شیء واحد متعلقاً للحرمة و الوجوب فان العمل محکوم بالبطلان حینئذ فلا فرق بین صورتی العلم بالحرمة و الجهل بها، و ذلک لا لعدم تمکنه من قصد التقرب مع الجهل بحرمته لوضوح إمکانه مع الجهل، بل من جهة أن المبغوض و المحرّم الواقعی لا یقع مصداقاً للواجب و لا یمکن أن یکون مقرباً بوجه إلّا أن یکون الجهل مرکباً کما فی موارد النسیان و الغفلة، فإن الحرمة الواقعیة ساقطة حینئذ لحدیث رفع النسیان و هو رفع واقعی، و مع عدم حرمة العمل بحسب الواقع لا مانع من أن یقع مصداقاً للواجب و یکون مقرباً إلی اللّٰه.
(١) ما أفاده (قدس سره) من الأمارات الغالبیة الکاشفة عن وجود النیّة فی خزانة النفس لا أنه هو المدار فی صحّة الغسل و بطلانه، فان المدار علی أن تکون حرکته نحو العمل منبعثة عن الداعی إلی ذلک العمل و نیّته، فان کانت النیّة الداعیة إلی العمل متحققة فی خزانة نفسه و إن لم یلتفت إلیها بالفعل إلّا أنه یأتی به بارتکازه فالعمل صحیح. و هذا أمر کثیر التحقق خارجاً فتری أنه خرج من منزله بداعی
______________________________
(١) فی شرح العروة ٥: ٣١٩.