المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢ - مسألة ٢٩ الرِّیاء بعد العمل لیس بمبطل
[مسائل متعلقة بشرائط الوضوء]
[مسألة ٢٩: الرِّیاء بعد العمل لیس بمبطل]
[٥٦٨] مسألة ٢٩: الرِّیاء بعد العمل لیس بمبطل (١).
______________________________
بطلان العبادة لا محالة لأنها هتک محرم و المحرّم لا یقع مصداقاً للواجب، بل و کذلک الأمر فیما إذا لم یکن قاصداً له و إنما التفت إلی أنه هتک لأنه أیضاً یکفی فی الحرمة و البطلان.
نعم إذا فرضنا أن المحرّم لم ینطبق علی العمل کما فی المثال، بأن کان عمله هذا مقدمة قصد بها التوصّل إلی الحرام و لم یکن عمله محرماً فی نفسه فیبتنی الحکم بحرمته علی ما حررناه فی بحث الأُصول من أن مقدّمة الحرام إذا قصد بها التوصل إلی الحرام هل یحکم بحرمتها شرعاً أو لا؟ و قد ذکرنا هناک أن المحرّم إنما هو ذات الحرام و المقدّمة و إن قصد بها التوصّل إلی المحرّم لا تتصف بالحرمة شرعاً و إن کانت طغیاناً و تجریاً علی المولی «١»، فإذا لم یکن العمل المقصود به التوصّل إلی الحرام محرماً اندرج بذلک فی کبری الضمیمة المباحة لا محالة و أتی فیه التفصیل المتقدم آنفاً، فإن کان قصد ذلک الأمر المباح جزءاً من داعی العمل، أو کان داعیاً مستقلا مع عدم کون الداعی الإلٰهی مستقلا فی الداعویة یحکم ببطلان العمل، و هذا لا لأنه محرم حیث قصد به التوصل إلی الحرام، إذ قدمنا عدم حرمة المقدمة بذلک، بل لأن العبادة لم تصدر عن داع قربی مستقل فی داعویته و إن کان ما قصده مباحاً کما مرّ، و أما إذا صدرت العبادة عن الداعی الإلٰهی المستقل و لم یکن ذلک الأمر المباح موجباً للدعوة أصلًا أو کان داعیاً مستقلا، فلا محالة یحکم بصحّة العبادة کما عرفت.
الرِّیاء بعد العمل
(١) لا یتحقق الرِّیاء بعد العمل علی وجه الحقیقة، لأنه بمعنی أدائه العمل للغیر و مع انقضاء العبادة و انصرافها کیف یمکن إراءتها للغیر، نعم لا مانع من تحقق ما هو
______________________________
(١) محاضرات فی أُصول الفقه ٢: ٤٣٩.