المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٤ - مسألة ٣٢ إذا شرع فی الوضوء قبل دخول الوقت و فی أثنائه دخل لا إشکال فی صحّته
[مسألة ٣٢: إذا شرع فی الوضوء قبل دخول الوقت و فی أثنائه دخل لا إشکال فی صحّته]
[٥٧١] مسألة ٣٢: إذا شرع فی الوضوء قبل دخول الوقت و فی أثنائه دخل لا إشکال فی صحّته (١) و أنّه متّصف بالوجوب «١» باعتبار ما کان بعد الوقت من
______________________________
أسبابه لا من ناحیة غایاته، حیث قالوا إن الغسل من جهة الحیض طبیعة و من ناحیة الجنابة طبیعة أُخری و هکذا، و إن کانت هذه الطبائع تتداخل فیما إذا أتی بالغسل الواحد ناویاً للجمیع، و قد ذکرنا أن التعدّد فی طبیعة الوضوء من حیث الغایات لم یثبت فقلنا بکونه طبیعة واحدة و ماهیّة فأرده، فتعدّد الماهیة و الطبیعة غیر مشروع إلّا أن النّذر إنما تعلق بالفرد لا بالماهیة و الطبیعة، فقد نذر أن یأتی بفرد من الوضوء لغایة کذا، و أیضاً نذر أن یأتی بفرد آخر منه لغایة أُخری، و التعدّد فی الفرد أمر سائغ شرعاً لبداهة أنه یجوز للمکلّف أن یتوضأ لصلاة الفریضة ثمّ یأتی بوضوء آخر لها ثانیاً، فان التجدید للفریضة مستحب حیث إن الوضوء علی الوضوء نور علی نور فلا مانع من نذر التعدّد فی الوضوء هذا أوّلًا.
و ثانیاً: أنا لو سلمنا فرضاً عدم مشروعیة تجدید الوضوء للفریضة أیضاً، أو قلنا بأن التجدید إنما یسوغ فیما إذا أتی به ثانیاً بعنوان التجدید لا بعنوان کونه مقدّمة لغایة أُخری أیضاً، لا مانع من صحّة نذر التعدّد فی الوضوء، و ذلک لأنه متمکن من أن یأتی بفرد من الوضوء أوّلًا ثمّ ینقضه ثانیاً بالحدث ثمّ یأتی بفرد آخر من الوضوء وفاء لنذره، فإنه مع التمکن من إبطال وضوئه الأوّل لا مانع من أن ینذر التعدّد، لأنه لم ینذر أن یأتی بوضوءین متعاقبین بل له أن یحدث بینهما، و معه لا إشکال فی مشروعیة الفرد الثانی من الوضوء، فنذر التعدّد فی الوضوء مما لا إشکال فیه.
إذا دخل الوقت فی أثناء الوضوء
(١) نسب إلی العلّامة (قدس سره) الحکم ببطلان الوضوء حینئذ و الحکم
______________________________
(١) هذا مبنی علی اتصاف المقدّمة بالوجوب الغیری، و قد مرّ ما فیه.