المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٥ - الثانیة الارتماس
[الثانیة: الارتماس]
الثانیة: الارتماس و هو غمس تمام البدن فی الماء (١)
______________________________
وقتئذ، و ذلک لانحلال العلم الإجمالی إلی القضیّة المتیقّنة و المشکوک فیها بالشک البدوی، و ذلک للقطع حینئذ بفساد غسل البدن أو الطرف الأیمن إما لأنه بقی منه جزء لم یغسله و إما لبطلان غسل الرأس لبقاء جزء منه، فان مع بطلان غسله یبطل غسل البدن أو الطرف الأیمن للإخلال بالترتیب فلا مناص من إعادة غسله. و أما الرأس فهو مشکوک الغسل و عدمه و مقتضی قاعدة التجاوز صحّته، إذ بنینا و بنی الماتن (قدس سره) علی جریانها فی الغسل.
و هکذا الحال فیما إذا علم إجمالًا ببقاء جزء من طرفه الأیمن أو الأیسر بناء علی اعتبار الترتیب بینهما، لأنه یعلم حینئذ ببطلان غسل الأیسر إمّا لعدم غسل شیء من أجزائه و إما لبطلان غسل الأیمن لبقاء جزء من أجزائه و یشکّ فی صحّة غسل الجانب الأیمن شکّاً بدویّاً تجری فیه قاعدة التجاوز. و هکذا الحال فی کل أمرین مترتبین، کما إذا علم إجمالًا ببطلان وضوئه أو بنقصان رکوع من صلاته، فإنّه یعلم ببطلان صلاته تفصیلًا إما لنقصان رکوعها و إما لبطلان الوضوء، مع أنّ مقتضی إطلاق عبارته (قدس سره) وجوب الاحتیاط فی هذه الصورة أیضا.
الغسل الارتماسی و کیفیته
(١) لا خلاف بین الفقهاء (قدس سرهم) فی أن الغسل ترتیباً إنما یجب فیما إذا کان غسل البدن تدریجیاً، و أما إذا کان دفعة فلا یعتبر فیه الترتیب من غیر خلاف، و إن قالوا بعدم تعرض القدماء لذلک إلّا أنه لعله من جهة وضوحه. و یدلّ علی ذلک ما ورد فی صحیحة زرارة «و لو أن رجلًا جنباً ارتمس فی الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلک و إن لم یدلک جسده» «١» و فی صحیحة الحلبی قال: «سمعت أبا عبد اللّٰه (علیه السلام)
______________________________
(١) الوسائل ٢: ٢٣٠/ أبواب الجنابة ب ٢٦ ح ٥.