المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٤ - مسألة ٢١ قد عرفت أنه یکفی فی الغسل أقله
[مسألة ٢١: قد عرفت أنه یکفی فی الغسل أقله]
[٦١٥] مسألة ٢١: قد عرفت أنه یکفی فی الغسل أقله بأن یجری الماء من جزء إلی جزء آخر و لو بإعانة الید، فلو وضع یده فی الماء و أخرجها و مسح بما یبقی فیها من الرطوبة محل الغسل یکفی، و فی کثیر من الموارد هذا المقدار لا یضرّ خصوصاً إذا کان بالماء الحار و إذا أجری الماء کثیراً یضر، فیتعیّن هذا النحو من الغسل و لا یجوز الانتقال إلی حکم الجبیرة فاللّازم أن یکون الإنسان ملتفتاً لهذه الدقّة (١).
______________________________
هل المسح برطوبة الید یجزئ عن الغسل؟
(١) أقل الغسل و هو انتقال جزء من الماء من جزء إلی جزء و إن کان مجزئاً لا محالة إلّا أن الغسل علی النحو المقرر فی المتن لا یخلو من إشکال و منع، و ذلک لما قدّمناه غیر مرّة من أن الأمر بالغسل ظاهر فی لزوم إحداث الغسل، و أما الغسل بحسب البقاء فهو غیر کاف فی الامتثال، و المکلّف إذا وضع یده فی الماء و بذلک قد أحدث الغسل فی یده ثمّ مسح برطوبتها وجهه أو غیره من مواضع الکسر مثلًا، فلا محالة یکون المسح برطوبتها إبقاء للغسل الحادث فی یده و إحداثاً للمسح فی وجهه. و لا یطلق علی إمرار یده علی وجهه عنوان الغسل فی شیء من اللغات، بل یقال إنه مسح وجهه، مع أن المأمور به هو الغسل دون المسح.
و توضیح ما ذکرناه: أنّا تعرّضنا تبعاً للماتن لأقل الغسل فی بحث غسل الوجه من الوضوء و قلنا إنه عبارة عن جریان الماء من جزء إلی جزء إمّا بنفسه أو بواسطة الید و نحوها «١». کما قلنا إن النسبة بینه و بین المسح عموم من وجه، فإن المسح عبارة عن مرور الماسح علی الممسوح برطوبة و نداوة، و هما أمران متقابلان فی الوضوء و من هنا جعله اللّٰه سبحانه فی مقابل الغسل فی الآیة المبارکة فَاغْسِلُوا وُجُوهَکُمْ ...
______________________________
(١) شرح العروة ٥: ٤٨.