المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٥ - مسألة ٣٩ لا إشکال فی صحة صلاة من توضأ للتجدید ثانیا و صلی و قد تیقن بطلان أحد الوضوئین
[مسألة ٣٩: لا إشکال فی صحة صلاة من توضأ للتجدید ثانیا و صلی و قد تیقن بطلان أحد الوضوئین]
[٥٧٨] مسألة ٣٩: إذا کان متوضئاً و توضأ للتجدید و صلّی ثمّ تیقن بطلان
______________________________
جریانها بما إذا کان الشک فی صحّة العمل و فساده حادثاً بعد العمل، و الأمر فی المقام لیس کذلک، لأنه کان شاکاً فی وضوئه و صحّة صلاته و الحال هذه قبل الصلاة، و إنما غفل عنه ثمّ عاد بعد العمل، نعم هو مغایر مع الشک الزائل بالغفلة عقلًا، لأن المعدوم و الزائل غیر الفرد الحادث بعد العمل و إنما هما متماثلان و لکنه هو هو بعینه بالنظر العرفی، و من هنا یقال إنه عاد، فکأن الشک قد خفی فی خزانته ثمّ برز بعد العمل، فإذا کان الشک بعد العمل هو بعینه الشک قبله لا تجری فیه قاعدة الفراغ «١» هذا.
علی أنا ذکرنا فی بحث قاعدة الفراغ أن القاعدة إنما تجری فیما إذا شک بعد العمل فی کیفیته، و أنه أتی به ملتفتاً إلی شرائطه و أجزائه و مراعیاً لهما أو أتی به فاقداً لبعض ما یعتبر فیه، و أما إذا علم بغفلته حال العمل و عدم مراعاته الشروط و الأجزاء و إنما یحتمل انطباق المأمور به علیه من باب الصدفة و الاتفاق فهو لیس بمورد للقاعدة لعدم کونه أذکر حال العمل منه حین یشک، و لا کان أقرب إلی الحق منه بعده، و هو الذی عبرنا عنه بانحفاظ صورة العمل «٢» تبعاً لشیخنا الأُستاذ (قدس سره) «٣» و علیه فالقاعدة لا مجال لها کما أن الاستصحاب لا یجری.
فانحصر الحکم ببطلان الصلاة و وجوب الإعادة و القضاء فی الصورة الأُولی بقاعدة الاشتغال و عدم إحراز الامتثال بإتیان الوظیفة فی وقتها فتجب علیه الإعادة و القضاء، إذن لا فرق بین الصورة الأُولی و الثانیة فی وجوب الإعادة و القضاء، فإنه فی کلتا الصورتین بملاک واحد و هو کونه مأموراً بالامتثال بقاعدة الاشتغال، و لم یحرز إتیانه بالوظیفة فی وقتها فیجب علیه إعادتها فی الوقت أو قضاؤها خارجه، لعدم إتیانه بالوظیفة فی وقتها.
______________________________
(١) مصباح الأُصول ٣: ٩٣.
(٢) مصباح الأُصول ٣: ٣٠٩.
(٣) فوائد الأُصول ٤: ٦٥١.