ميزان الحكمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥٧
وكان إطلاقهم له على علم الآخرة وأحكام القلب أكثر، فثار من هذا التخصيص تلبيس بعض الناس على التجرد له والإعراض عن علم الآخرة وأحكام القلب ووجدوا على ذلك معينا من الطبع، فإن علم الباطن غامض والعمل به عسير والتوصل به إلى طلب الولاية والقضاء والجاه والمال متعذر، فوجد الشيطان مجالا لتحسين ذلك في القلوب بواسطة تخصيص اسم الفقه الذي هو اسم محمود في الشرع [١]. وقال الشهيد الثاني رضوان الله تعالى عليه في منية المريد:... إن مجرد تعلم هذه المسائل المدونة ليس هو الفقه عندالله تعالى، وإنما الفقه عندالله تعالى بإدراك جلاله وعظمته، وهو العلم الذي يورث الخوف والهيبة والخشوع ويحمل على التقوى ومعرفة الصفات المخوفة فيجتنبها والمحمودة فيرتكبها ويستشعر الخوف ويستثير الحزن كما نبه الله تعالى عليه في كتبه بقوله: * (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم) * والذي يحصل به الإنذار غير هذا العلم المدون، فإن مقصود هذا العلم حفظ الأموال بشروط المعاملات، وحفظ الأبدان بالأموال، وبدفع القتل والجراحات والمال... وإنما العلم المهم هو معرفة سلوك الطريق إلى الله تعالى وقطع عقبات القلب التي هي الصفات المذمومة وهي الحجاب بين العبد وبين الله تعالى، فإذا مات ملوثا بتلك الصفات كان محجوبا عن الله
[١] المحجة البيضاء: ١ / ٨١ - ٨٣.تعالى، ومن ثم كان العلم موجبا للخشية
[٢]. [٣٢٤١] من هو الفقيه - الإمام علي (عليه السلام): ألا أخبركم بالفقيه حق الفقيه ؟: من لم يرخص الناس في معاصي الله، ولم يقنطهم من رحمة الله، ولم يؤمنهم من مكرالله، ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه
[٣]. - عنه (عليه السلام): الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يؤيسهم من روح الله، ولم يؤمنهم من مكرالله
[٤]. - الإمام الباقر (عليه السلام) - وقد سأله رجل فأجابه، فقال الرجل: إن الفقهاء لا يقولون هذا -: ياويحك وهل رأيت فقيها قط ؟ ! إن الفقيه حق الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، المتمسك بسنة النبي (صلى الله عليه وآله)
[٥]. [٣٢٤٢] ما به كمال الفقه - رسول الله (صلى الله عليه وآله): لايفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله، وحتى لايكون أحد أمقت من نفسه
[٦].
[٢] منية المريد: ١٥٧.
[٣] تحف العقول: ٢٠٤.
[٤] نهج البلاغة: الحكمة ٩٠، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٨ / ٢٤٣.
[٥] الكافي: ١ / ٧٠ / ٨.
[٦] كنز العمال: ٢٨٩٥٠. (*)