ميزان الحكمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥٦
القلب، ويدلك على ذلك قول الله تبارك وتعالى: * (ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم) * [١] وما به الإنذار والتخويف هو هذا العلم وهذا الفقه دون تفريعات الطلاق واللعان والسلم والإجارة، فذلك لايحصل به إنذار ولاتخويف، بل التجرد له على الدوام يقسي القلب وينزع الخشية منه كما يشاهد من المتجردين له، قال الله تعالى: * (لهم قلوب لايفقهون بها) * [٢] وأراد به معاني الإيمان دون الفتاوى، ولعمري الفقه والفهم في اللغة اسمان لمعنى واحد، وإنما يتكلم في عادة الاستعمال قديما وحديثا، وقال تعالى: * (لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأ نهم قوم لايفقهون) * [٣] فأحال قلة خوفهم من الله عز وجل واستعظامهم سطوة الخلق على قلة الفقه، فانظر أكان ذلك نتيجة عدم الحفظ لتفريعات الفتاوى والأقضية، أو هو نتيجة عدم ما ذكرناه من العلوم ؟ وقد قال (صلى الله عليه وآله): " علماء حكماء فقهاء " [٤] للذين وفدوا عليه، وقال (صلى الله عليه وآله): " ألا انبئكم بالفقيه كل الفقيه ؟ قالوا: بلى، قال (صلى الله عليه وآله): " من لم يقنط الناس من رحمة الله - سبحانه - ولم يؤمنهم من مكر الله - عز وجل - ولم يؤيسهم من روح الله - عز وجل - ولم يدع القرآن رغبة عنه
[١] التوبة: ١٢٢.
[٢] الأعراف: ١٧٩.
[٣] الحشر: ١٣.
[٤] الكافي: ٢ / ٤٨ / ٤ وقال العراقي: هذا الخبر أخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد والخطيب في التاريخ من حديث سويد بن الحرث بإسناد ضعيف. كما في هامش المحجة البيضاء.إلى ما سواه "
[٥]. وقال (صلى الله عليه وآله): " لايفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله عز وجل، وحتى يرى للقرآن وجوها كثيرة "
[٦]. وروي أيضا موقوفا على أبي الدرداء مع قوله (صلى الله عليه وآله) " ثم يقبل على نفسه فيكون لها أشد مقتا "
[٧]. وقال بعض السلف: إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه
[٨] الورع الكاف نفسه عن أعراض المسلمين، العفيف عن أموالهم، الناصح لجماعتهم. ولم يقل في جميع ذلك: الحافظ لفروع الفتاوى، ولست أقول: إن اسم الفقه لم يكن متناولا للفتاوى في الأحكام الظاهرة، ولكن كان بطريق العموم والشمول أو بطريق الاستتباع،
[٥] أخرجه ابن عبد البر في العلم كما في المختصر: ١٢٠ عن علي ابن أبي طالب عن النبي (صلى الله عليه وآله)، وفي سنن الدارمي: ١ / ٨٩ بإسناده عن يحيى بن عباد عن علي (عليه السلام) أيضا، وفي تيسير الوصول: ٤ / ١٦٢ عن علي (عليه السلام)، وقال: أخرجه رزين. كما في هامش المحجة البيضاء.
[٦] أخرجه ابن عبد البر في العلم من حديث شداد بن أوس كما في المختصر: ١٢١ ومنتخب كنز العمال بهامش المسند: ٤ / ٣٦ عن الخطيب في المتفق والمفترق عن شداد بن أوس. وقال العراقي: في سند الحديث صدقة بن عبد الله وهو ضعيف عندهم مجمع على ضعفه، وهذا حديث لايصح مرفوعا وإنما الصحيح فيه أنه من قول أبي الدرداء، فعن أبي قلابة عنه قال: " لن تفقه كل الفقه... الخبر ". كما في هامش المحجة البيضاء.
[٧] أخرجه ابن عبد البر في العلم كما في المختصر: ١٢١ كما في هامش المحجة البيضاء.
[٨] إلى هنا أخرجه الدارمي في سننه: ١ / ٨٩ بإسناده عن الحسن البصري. كما في هامش المحجة البيضاء.