ميزان الحكمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١٧
بعد ما كادت ! (١). - لما خرجت عائشة وطلحة والزبير من مكة إلى البصرة، طرقت ماء الحوأب - وهو ماء لبني عامر بن صعصعة - فنبحتهم الكلاب، فنفرت صعاب إبلهم، فقال قائل منهم: لعن الله الحوأب فما أكثر كلابها ! فلما سمعت عائشة ذكر الحوأب قالت: أهذا ماء الحوأب ؟ قالوا: نعم، فقالت: ردوني ردوني، فسألوها ما شأنها ؟ ما بدالها ؟ فقالت: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: كأني بكلاب ماء يدعى الحوأب، قد نبحت بعض نسائي، ثم قال لي: إياك يا حميراء أن تكونيها ! فقال لها الزبير: مهلا يرحمك الله، فإنا قد جزنا ماء الحوأب بفراسخ كثيرة ! فقالت: أعندك من يشهد بأن هذه الكلاب النابحة ليست على ماء الحوأب ؟ فلفق لها الزبير وطلحة خمسين أعرابيا جعلا لهم جعلا، فحلفوا لها وشهدوا أن هذا الماء ليس بماء الحوأب ! فكانت هذه أول شهادة زور في الإسلام، فسارت عائشة لوجهها (٢). - قيس بن أبي حازم: عن عائشة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال لأزواجه: أيتكن التي تنبحها كلاب الحوأب ؟ ! فلما مرت عائشة نبحت الكلاب، فسألت عنه فقيل لها: هذا ماء الحوأب، قالت: ما أظنني إلا راجعة، فقيل لها: يا ام المؤمنين ! إنما تصلحين بين الناس (٣). - رسول الله (صلى الله عليه وآله) - لما لقي عليا (عليه السلام) والزبير (١ - ٢) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٩ / ٣١١ وص ٣١٠. (٣) الملاحم والفتن: ٢٦.في سقيفة بني ساعدة -: أتحبه يازبير ؟ قال: وما يمنعني ؟ ! قال: فكيف بك إذا قاتلته وأنت ظالم له ؟ قال: فيرون أنه إنما ولي لذلك (٤). - الإمام علي (عليه السلام) - للزبير - نشدتك بالله هل تعلم أني كنت أنا وأنت في سقيفة بني فلان تعالجني واعالجك، فمر بي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي: كأنك تحبه ؟ ! قلت: وما يمنعني ؟ قال: أما إنه ليقاتلنك وهو الظالم ؟ قال الزبير: اللهم نعم، ذكرتني ما قد نسيت، فولى راجعا (٥). - حذيفة: عليكم بالفئة التي فيها ابن سمية، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: تقتله الفئة الباغية (٦). - رسول الله (صلى الله عليه وآله): لتفتحن عصابة من المسلمين كنز آل كسرى الذي في الأبيض (٧). - عنه (صلى الله عليه وآله): لاتذهب الليالي والأيام حتى تجتمع هذه الامة على رجل واسع السرم ضخم البلعم يأكل ولايشبع وهو معاوية (٨). - ام سلمة: دخل الحسين (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) وأنا جالسة على الباب، فتطلعت فرأيت في كف النبي (صلى الله عليه وآله) شيئا يقلبه وهو نائم على بطنه، فقلت: يا رسول الله ! تطلعت فرأيتك تقلب شيئا في كفك والصبي نائم على بطنك ودموعك تسيل ؟ ! فقال: إن جبرئيل أتاني بالتربة التي يقتل عليها (٤ - ٥) كنز العمال: ٣١٦٥١، ٣١٦٦٠. (٦) كنز العمال: ٣١٧١٩ والظاهر أن الأخبار في هذا المعنى متواترة، فراجع كنز العمال: ١١ / ٧٢٣ - ٧٢٨. (٧) كنز العمال: ٣١٧٧٣. (٨) الملاحم والفتن: ٣٤.