ميزان الحكمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥٠
ياسيدي في أكثر هذه الأيام قواطع عن المقاصد لما ذكر فيها من النحس والمخاوف، فتدلني على الاحتراز من المخاوف فيها فإنما تدعوني الضرورة إلى التوجه في الحوائج فيها ؟ فقال لي: يا سهل ! إن لشيعتنا بولايتنا لعصمة لو سلكوا بها في لجة البحار الغامرة وسباسب [١] البيداء الغائرة بين سباع وذئاب وأعادي الجن والإنس لامنوا من مخاوفهم بولايتهم لنا، فثق بالله عز وجل وأخلص في الولاء لأئمتك الطاهرين وتوجه حيث شئت واقصد ما شئت... " الحديث. ثم أمره (عليه السلام) بشئ من القرآن والدعاء أن يقرأه ويدفع به النحوسة والشأمة ويقصد ما شاء. وفي الخصال بإسناده عن محمد بن رياح الفلاح قال: " رأيت أبا إبراهيم (عليه السلام) يحتجم يوم الجمعة، فقلت: جعلت فداك تحتجم يوم الجمعة ؟ قال: أقرأ آية الكرسي، فإذا هاج بك الدم ليلا كان أو نهارا فاقرأ آية الكرسي واحتجم ". وفي الخصال أيضا بإسناده عن محمد بن أحمد الدقاق قال: " كتبت إلى أبي الحسن الثاني (عليه السلام) أسأله عن الخروج يوم الأربعاء لاتدور، فكتب (عليه السلام): من خرج يوم الأربعاء لاتدور خلافا على أهل الطيرة وقي من كل آفة، وعوفي من كل عاهة، وقضى الله له حاجته ". وكتب إليه مرة اخرى يسأله عن الحجامة يوم الأربعاء لاتدور، فكتب (عليه السلام): " من احتجم في يوم الأربعاء لاتدور خلافا على أهل الطيرة عوفي من
[١] السباسب جمع سبسب: المفازة.كل آفة، ووقي من كل عاهة، ولم
[٢] تخضر محاجمه ". وفي معناها ما في تحف العقول: قال الحسين ابن مسعود: " دخلت على أبي الحسن علي بن محمد (عليه السلام) وقد نكبت إصبعي وتلقاني راكب وصدم كتفي، ودخلت في زحمة فخرقوا علي بعض ثيابي، فقلت: كفاني الله شرك من يوم فما أيشمك، فقال (عليه السلام) لي: يا حسن ! هذا وأنت تغشانا ترمي بذنبك من لاذنب له ؟ قال الحسن: فأثاب إلي عقلي وتبينت خطاي، فقلت: يامولاي أستغفر الله، فقال: يا حسن ! ما ذنب الأيام حتى صرتم تتشاءمون بها إذا جوزيتم بأعمالكم فيها ؟ قال الحسن: أنا أستغفر الله أبدا، وهي توبتي يا بن رسول الله. قال: ماينفعكم ولكن الله يعاقبكم بذمها على مالاذم عليها فيه، أما علمت ياحسن أن الله هو المثيب والمعاقب والمجازي بالأعمال عاجلا وآجلا ؟ ! قلت: بلي يا مولاي، قال: لاتعد ولا تجعل للأيام صنعا في حكم الله، قال الحسن: بلى يامولاي ". والروايات السابقة - ولها نظائر في معناها - يستفاد منها أن الملاك في نحوسة هذه الأيام النحسات هو تطير عامة الناس بها، وللتطير تأثير نفساني كما سيأتي، وهذه الروايات تعالج نحوستها التي تأتيها من قبل الطيرة بصرف النفس عن الطيرة إن قوي الإنسان على ذلك،
[٢] هذه الجملة إشارة إلى نفي ما في عدة من الروايات أن من احتجم في يوم الأربعاء أو يوم الاربعاء لاتدور اخضرت محاجمه، وفي بعضها خيف عليه أن تخضر محاجمه. (*)