ميزان الحكمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١٢
الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه. فمنها كفر الجحود، والجحود على وجهين، والكفر بترك ما أمر الله، وكفر البراءة، وكفر النعم. فأما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول: لا رب ولا جنة ولا نار، وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم: الدهرية، وهم الذين يقولون: * (وما يهلكنا إلا الدهر) * وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون، قال الله عزوجل: * (إن هم إلا يظنون) * [١] أن ذلك كما يقولون. وقال: * (إن الذين كفروا سواء عليهم، ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) * [٢] يعني بتوحيد الله تعالى، فهذا أحد وجوه الكفر. وأما الوجه الآخر من الجحود على معرفة [٣] وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنه حق، قد استقر عنده وقد قال الله عزوجل: * (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) * (٤) وقال الله عزوجل: * (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين) * (٥) فهذا تفسير وجهي الجحود.
[١] الجاثية: ٢٣. و " أن " بفتح الهمزة وتشديد النون مفعول " يظنون ". كما في هامش المصدر.
[٢] البقرة: ٦. وخص نفي الإيمان في الآية بتوحيد الله لأن سائر ما يكفرون به من توابع التوحيد. عن هامش المصدر.
[٣] هكذا في النسخ التي رأيناها، والصواب: وأما الوجه الآخر. من الجحود فهو الجحود على معرفة ولعله سقط من قلم النساخ، وهذا الكفر هو كفر التهود. من هامش المصدر. (٥) النمل: ١٤. (٦) البقرة: ٨٩.والوجه الثالث من الكفر كفر النعم وذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان (عليه السلام) * (هذا من فضل ربي ليبلونئ أشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم) * (٧) وقال: * (لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) * (٨) وقال: * (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) * (٩). والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عزوجل به وهو قول الله عزوجل: * (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم) * (١٠) فكفرهم بترك ما أمر الله عزوجل به ونسبهم إلى الإيمان ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده فقال: * (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون) * (١١). والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة وذلك قوله عزوجل يحكي قول إبراهيم (عليه السلام): * (كفرنا (٧) النمل: ٤٠. (٨) إبراهيم: ٧. (٩) البقرة: ١٥٢. (١٠) البقرة: ٨٤، ٨٥. وقوله: " ثم أقررتم " أي بالميثاق. " تظاهرون " أي تعاونون. من هامش المصدر. (١١) البقرة: ٨٥.