ميزان الحكمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨٠
قضاء خلق، ومنه قضاء نزول الموت. أما تفسير قضاء الفراغ من الشئ فهو قوله تعالى: * (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم) * [١] معنى " فلما قضى " أي فلما فرغ، وكقوله: * (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله) * [٢]. أما قضاء العهد فقوله تعالى: * (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) * [٣] أي عهد، ومثله في سورة القصص: * (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر) * [٤] أي عهدنا إليه. أما قضاء الإعلام فهو قوله تعالى: * (وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) * [٥] وقوله سبحانه: * (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين) * [٦] أي أعلمناهم في التوراة ماهم عاملون. أما قضاء الفعل فقوله تعالى في سورة طه: * (فاقض ما أنت قاض) * [٧] أي افعل ما أنت فاعل، ومنه في سورة الأنفال: * (ليقضي الله أمرا كان مفعولا) * [٨] أي يفعل ما كان في علمه السابق، ومثل هذا في القرآن كثير. أما قضاء الإيجاب للعذاب كقوله تعالى في سورة إبراهيم (عليه السلام): * (وقال الشيطان لما قضي الأمر) * [٩] اي لما وجب العذاب، ومثله في
[١] الأحقاف: ٢٩.
[٥] الحجر: ٦٦.
[٢] البقرة: ٢٠٠.
[٦] الإسراء: ٤.
[٣] الإسراء: ٢٣.
[٧] طه: ٧٢.
[٤] القصص: ٤٤.
[٨] الانفال: ٤٢.
[٩] إبراهيم: ٢٢.سورة يوسف (عليه السلام): * (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان) *
[١٠] معناه أي وجب الأمر الذي عنه تسائلان. أما قضاء الكتاب والحتم فقوله تعالى في قصة مريم: * (وكان أمرا مقضيا) *
[١١] أي معلوما. وأما قضاء الإتمام فقوله تعالى في سورة القصص: * (فلما قضى موسى الأجل) *
[١٢] أي فلما أتم شرطه الذي شارطه عليه، وكقول موسى (عليه السلام): * (أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي) *
[١٣] معناه إذا أتممت. وأما قضاء الحكم فقوله تعالى: * (قضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين) *
[١٤] أي حكم بينهم، وقوله تعالى: * (والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ إن الله هو السميع البصير) *
[١٥] وقوله سبحانه: * (والله يقضي بالحق وهو خير الفاصلين) *
[١٦] وقوله تعالى في سورة يونس: * (وقضى بينهم بالقسط) *
[١٧].
[١٠] يوسف: ٤١.
[١١] مريم: ٢١.
[١٢] القصص: ٢٩.
[١٣] القصص
[١٤] الزمر.
[١٥] غافر: ٢٠.
[١٦] الأنعام: ٥٧، والآية في المصحف الكريم هكذا: " إن الحكم الا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين " لكنه أيضا من القراءات المشهورة: قال الطبرسي في المجمع: قرأ أهل الحجاز وعاصم " يقص الحق " والباقون " يقضي الحق "، حجة من قرأ " يقضي الحق " قوله " والله يقضي بالحق ". وحكى عن أبي عمرو انه استدل بقوله " وهو خير الفاصلين " في أن الفصل في الحكم ليس في القصص، وحجة من قرأ " يقص " قوله " والله يقول الحق " وقالوا: قد جاء الفصل في القول أيضا في نحو قوله: " انه لقول فصل ". كما في هامش البحار.
[١٧] يونس: ٥٤.