مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٠٨ - كيفية السجود
«المدارك» [١] ، كما هو غير خفيّ.
وقال : واستدلّ عليه بحسنة الحلبي ، وصحيحة زرارة يعني السابقتين [٢] ، وقال : ولا يخفى أنّ مدلولهما غير محلّ البحث ، يعني أنّ مدلولهما وضع الجبهة على الأرض والمروحة والسواك ، لا وضعها على الجبهة ، كما هو محلّ البحث.
ثمّ قال : ويمكن توجيههما بأنّ حملهما على ظاهرهما مصادم لوقوع الشهرة على خلافهما ، يعني أنّ المشهور المعروف من الفقهاء الوجوب عند التمكّن من الوضع على الأرض ونحوها لا الاستحباب ، كما هو الظاهر منهما. فيجب صرفهما عن ظاهرهما ، وحملهما على وضع الأرض ونحوها على الجبهة ، ويكون المراد من الأرض أجزاؤها.
لكن هذا التأويل في رواية زرارة متناه في البعد ، ولو حمل على أنّ المريض يسجد على الأرض ، كما هو في صورة التمكّن من ذلك ، أو يرفع المروحة والسواك ويضعهما على الجبهة ، كما في صورة العجز عن الأوّل ، بأن يحمل الترديد على اعتبار الحالتين ، لا أنّه حكم المريض في حالة واحدة ، قلّ إشكال البعد [٣] ، انتهى.
وغير خفيّ أنّ كلام «المدارك» في وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه لا العكس ، لكن لغاية استقراب ذلك ، لم يرض بنسبة ذلك إليه ، لغاية وضوح وجوب السجدة مع التمكّن منها ، وإن كان يرفع ما يسجد ، سيّما مع تصريحه في «المدارك» بقوله : وإنّما يجزئ الإيماء إذا لم يمكن أن يصير بصورة الساجد ، بأن يجعل مسجده على شيء مرتفع ويضع جبهته عليه [٤] ، انتهى.
[١]مدارك الأحكام : ٣ / ٣٣٣.
[٢]وسائل الشيعة : ٥ / ٣٦٤ الحديث ٦٨٠٢ ، ٤٨٢ الحديث ٧١١٤.
[٣] ذخيرة المعاد : ٢٦٣.
[٤]مدارك الأحكام : ٣ / ٣٣٢.