مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٠٧ - كيفية السجود
وقوله عليهالسلام : «الميسور لا يسقط بالمعسور» [١] ، بعد تسليم صحّة الرواية ، والإغماض عن الاحتمال الذي فيها ، إنّما يجزئ في الجزء عند تعذّر الكلّ ، لا الإتيان بفرد آخر من الطبيعة عند تعذّر الفرد الواجب ، والأمر هنا كذلك ، ويدلّ عليه خلوّ أكثر الأخبار ، وكلام الأصحاب ، وضعف رواية سماعة سندا ودلالة ، أو حملها على الاستحباب غير بعيد ، والمسألة محلّ تردّد [٢] ، انتهى.
وغير خفيّ أنّ الرواية حجّة ، كرواية «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» [٣].
وورد أنّه «إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم» [٤] ، فإنّها متلقّاة بالقبول ، في ألسنة الفقهاء الفحول ، يستندون إليها من غير تأمّل منهم في سندها أو دلالتها ، بل عند غير الفقهاء أيضا ، حتّى عند العوام فضلا عن العلماء والخواص ، ورواها في «الغوالي» بالطريق الذي فيه.
وأمّا السجود ، فربّما كان اسما لهيئة مركّبة من امور أربعة هو : الانحناء ، والملاقاة ، وكون الجبهة على الشيء ، وبعنوان الاعتماد.
ولعلّ القيود أجزاء خارجيّة للهيئة المركّبة ، فيكون كلّا لا كليّا ، والأجزاء جزءا لا جزئيّا لها ، وإن أراد الجزء الموجود في المركّب ، غير الجزء الموجود في غير هذا المركّب ، لأنّه فرد آخر ، ففيه أنّ الأمر في كلّ جزء كذلك [٥] ، لأنّ الجزء الموجود في ضمن الكلّ غير الموجود في غير ضمنه ، فيلزم عدم جريانها في الجزء أيضا عند تعذّر الكلّ ، فتأمّل!
ثمّ قال : وذهب بعض المتأخرين إلى الاستحباب ، ومراده منه صاحب
[١]عوالي اللآلي : ٤ / ٥٨ الحديث ٢٠٥ ـ ٢٠٧.
[٢] ذخيرة المعاد : ٢٦٣.
[٣]عوالي اللآلي : ٤ / ٥٨ الحديث ٢٠٥ ـ ٢٠٧.
[٤]عوالي اللآلي : ٤ / ٥٨ الحديث ٢٠٥ ـ ٢٠٧.
[٥] في (ز ٣) : أنّ الأمر في كلّ جزء كلّ جزء كذلك. وفي (د ٢) : أنّ الأمر كلّ جزء كلّ جزء كذلك. وفي (د ١) : أنّ الأمر في كلّ جزء كلّ كذلك.