مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٥٢ - جواز العدول من سورة إلى أخرى
بل ربّما يظهر منها التخصيص ، لأنّ رواية ابن مسلم واضحة الدلالة في ذلك ، حيث قال : يريد أن يقرأ الجمعة فقرأ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)، بكلمة الفاء الدالّة على الترتيب بالسابق ، والتعقيب بلا مهملة ، والمعصوم عليهالسلام في الجواب قرّره على تقييده ، ولم يقل : يرجع إلى سورة الجمعة [إن] كان إرادته قراءتها أوّلا.
وصحيحة الحلبي أيضا واضحة الدلالة حيث قال : «إذا افتتحت الصلاة بـ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)والحال أنت تريد قراءة غيرها فامض إلّا أن تكون في يوم الجمعة» [١].
فإنّ المستثنى أيضا الابتداء بـ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)وهو يريد غيرها ، وغير خفيّ أنّ الغير هنا سورة الجمعة والمنافقين ، ومفهوم الشرط حجّة ، ولم يشترط أحد إرادة غير سورة الجمعة في صحّة الرجوع إلى الجمعة.
بل قوله عليهالسلام : «وأنت تريد غيرها فامض» ظاهر في أنّ المراد عدم الرجوع إلى الذي يريد ، فتعيّن كون يوم الجمعة أيضا كذلك.
وكصحيحة عبد الله واضحة الدلالة ، لو لم نقل أوضح ، وكذلك صحيحة عمرو بن أبي نصر ، وأمّا رواية الحلبي السابقة ، فقد طعن هو أيضا في سندها بسقوط الواسطة على ما عرفت.
ومع ذلك لا دخل لها بالمقام أصلا ، بل ظاهرها المنع عن العدول من الإخلاص والكافرون مطلقا.
ثمّ اعلم! أنّ اعتبارهم عدم بلوغ النصف أو التجاوز ، لرواية «الفقه الرضوي» [٢] ، ورواية البزنطي عن أبي العبّاس [٣] ، أمّا الثانية فلعمومها ، وأمّا
[١]وسائل الشيعة : ٦ / ١٥٣ الحديث ٧٥٩٧ نقل بالمعنى.
[٢] الفقه المنسوب للإمام الرضا عليهالسلام : ١٣٠.
[٣]ذكرى الشيعة : ٣ / ٣٥٦ ، وسائل الشيعة : ٦ / ١٠١ الحديث ٧٤٥٢.