مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٤٤ - جواز العدول من سورة إلى أخرى
وأمّا السورة فلمّا لم تكن معيّنة بل يصلح كلّ سورة لذلك ، فقبل تعيين السورة لو قرأ بسملة من غير تعيين لم يتحقّق فيهما قصد التعيين المعتبر ، فلم يتحقّق الامتثال فيها ، إلّا أن يقال : يجوز أن يقرأ بسملة بقصد السورة المطلوبة من غير تعيين تلك السورة ، ثمّ يعيّن بضمّ أجزاء تلك السورة ، فيتحقّق التعيين والجزئية ، لكن غير خفيّ أنّه ما لم يعيّن السورة لا يضمّها إلى البسملة.
فعلى أيّ تقدير لا بدّ من قصد التعيين ، ومع ذلك ، من المسلّمات أنّ القصد لا يؤثّر فيما سبق ممّا لا بدّ من الضميمة ، والتقدّم والتأخّر باطل إجماعا ، وبمقتضى العلّة الغائيّة وتحقّق الامتثال ، ولذا لا يصحّ أن يأتي بأفعال الصلاة خالية عن القصدين ثمّ بعد ذلك يقصد كون ما صدر منه لله ويقصد [١] تعيينه أيضا.
وممّا ذكر ظهر فساد ما اعترض به في «الذخيرة» وغيره على الفقهاء أنّه [٢] لو تمّ ما ذكره الفقهاء من وجوب قصد تعيين السورة في البسملة ، [يلزم] أن يكون جميع الحروف والكلمات المشتركة بحسب قصد التعيين فيها [كذلك] ، ولم يقل به أحد ، وأنّ التعيين يتحقّق بتبعيّة الأجزاء [٣] ، إذ عرفت اتّفاقهم على وجوب القربة والتعيين في جميع أفعال الصلاة ، والمتبادر من الأخبار والأدلّة أيضا ذلك ، والمتحقّق من المسلمين في الأعصار والأمصار هو ما ذكر ، ولذا قالوا : بسملة الفاتحة متعيّنة كونها للفاتحة ولا يحتاج إلى قصد تعيين.
وعرفت أيضا أنّ التعيين بتبعيّة الأجزاء محال تحقّقه بغير قصد تلك الأجزاء وضمّها ، فيتحقّق قصد التعيين على أيّ تقدير.
[١] في (د ١) : وبقصده.
[٢] في (د ١) : بأنه.
[٣]ذخيرة المعاد : ١٨٢ ، مجمع الفائدة والبرهان : ٢ / ٢٤٩.