مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٨٢ - ما يكره فيه الصلاة
قوله : (وأن يتوجّه إلى حديد). إلى آخره.
المستند فيها موثّقة عمّار الساباطي عن الصادق عليهالسلام قال : «لا يصلّي الرجل وفي قبلته نار أو حديد» ، قلت : أله أن يصلّي وبين يديه مجمرة شبه؟ قال : «نعم ، فإن كان فيها نار فلا يصلّي حتّى ينحّيها عن قبلته» ، وعن الرجل يصلّي وبين يديه قنديل معلّق فيه نار إلّا أنّه بحياله ، قال : «إذا ارتفع كان أشر لا يصلّي بحياله» [١].
وفي صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليهالسلام بعد ما سأله عن الصلاة إلى السراج «لا يصلح له أن يستقبل النار» [٢].
وعن أبي الصلاح عدم جواز التوجّه إلى النار اتّكالا على الروايتين [٣].
وفيه نظر لظهور الموثّقة في الكراهة ، للسياق الدالّ على اتّحاد حكم الصلاة إلى الحديد والنار ، وهي في الأوّل مكروهة وفاقا منه ، ولاتّفاق المسلمين في الأعصار والأمصار على عدم احتراز منه أصلا.
مع أنّه يوجب الحرج والعسر ، لعدم الانفكاك غالبا ، كما لا يخفى ، ولذا قلّما وجدنا مفتيا بالكراهة من العلماء ، فكذا الثانية.
وبه يظهر الجواب عن الثانية ، إذ عدم الصلاحيّة وإن كان أعم من الكراهة بل ظاهره الفساد ، إلّا أنّ المراد منه الكراهة بقرينة الموثّقة.
والصحة في الثانية لا تقاوم الاعتبار في الاولى مع الموافقة لمقتضى الأصل والإطلاقات ، والاشتهار بين الأصحاب ، وأنّه يظهر من تضاعيف الأخبار ، عدم
[١]الكافي : ٣ / ٣٩٠ الحديث ١٥ ، تهذيب الأحكام : ٢ / ٢٢٥ الحديث ٨٨٨ ، وسائل الشيعة : ٥ / ١٦٦ الحديث ٦٢٣٦.
[٢]الكافي : ٣ / ٣٩١ الحديث ١٦ ، من لا يحضره الفقيه : ١ / ١٦٢ الحديث ٧٦٣ ، تهذيب الأحكام : ٢ / ٢٢٥ الحديث ٨٨٩ ، الاستبصار : ١ / ٣٩٦ الحديث ١٥١١ ، وسائل الشيعة : ٥ / ١٦٦ الحديث ٦٢٣٥.
[٣]نقل عنه في مختلف الشيعة : ٢ / ١٠٩.