مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٢٧ - وجوب الاجتهاد في تحصيل القبلة
ولا شكّ في أنّ معنى الإجزاء أنّ ذلك أقلّ الواجب ، وأقلّ ما يكفي ، والتحرّي لغة : هو تعمّد الشيء ، وطلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الظن ، كما في «الصحاح» وغيره [١].
على أنّه كيف لم يستدلّ برواية زرارة وابن مسلم التي رواها الصدوق؟ [٢] ولم يشر في «المختلف» إلى الرواية المذكورة أصلا؟ ولم يعتن بها مطلقا؟ لا في مقام الاستدلال لابن أبي عقيل ، ولا في مقام اختياره كون الصلاة أربع مرّات لأربع وجوه ، ولا استشكل من جهتها مطلقا.
فلعلّه لعدم صحّتها عنده ، كما عرفت ، أو لبنائه على وقوع توهّم فيها على نسخة «الفقيه».
وإنّ الرواية هكذا : «يجزي التحرّي أبدا» [٣] لا أنّه يجزي المتحيّر أبدا أينما توجّه ، كما اختاره بعض شرّاح «الفقيه» المحشّي عليه ، وهو جدّي العلّامة المجلسي ـ طاب ثراه ـ فإنّه صرّح بما ذكرنا [٤].
واستند في ذلك إلى أنّ المعروف من الفقهاء في كتب استدلالهم ومقامات اعتبارهم هو بعنوان : يجزي التحرّي أبدا لا [أنّه] يجزي المتحيّر أبدا.
وحكم باتّحادها ، مع صحيحة زرارة المذكورة ، المشهورة المعروفة المسلّمة الموجودة في كتب الاستدلال والخلافيّات ، مثل «المختلف» [٥] ، وغيره من كتب الشيخ ، وغيره [٦].
[١]الصحاح : ٦ / ٢٣١١ ، مجمع البحرين : ١ / ٩٨.
[٢]من لا يحضره الفقيه : ١ / ١٧٩ الحديث ٨٤٥.
[٣] مرّ آنفا.
[٤]روضة المتقين : ٢ / ١٩٨.
[٥]مختلف الشيعة : ٢ / ٦٨.
[٦]تهذيب الأحكام : ٢ / ٤٥ ، المعتبر : ٢ / ٧٠.