مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦١ - ما يكره فيه الصلاة
المنع في أمثال ذلك من العامّة ، وورود الأخبار المتواترة في ترك العمل بما وافق العامّة ، إلى غير ذلك من أخبار معتبرة كثيرة غاية الكثرة ، أو ما هم إليه أميل ، وأنّ الرشد في خلافهم [١] ، وأنّ المشهور ربّما وافقوا العامّة ، كما مرّ في بحث الصلاة في الأوقات المكروهة [٢].
فظهر ممّا ذكر اعتبار في صحيحة الحميري [٣] ورواية هشام [٤] من هذه الجهة ، مع أنّه يظهر اعتبار الصحيحة عند الطبرسي أيضا ، وكذلك الشيخ ، والعلّامة في «المنتهى» ، وغيرهما [٥].
نعم ؛ الظاهر اتّفاقهم على ترك العمل بظاهرها من عدم جواز الصلاة مقدّما على قبره عليهالسلام ، وإن مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين ، منهم خالي العلّامة المجلسي رحمهالله [٦].
بل استشكل في صحّة الصلاة حال محاذاة قبره عليهالسلام ، لما في الصحيح من المنع منه أيضا ، على ما نقلها في «الاحتجاج» ، فإنّ فيه أنّه عليهالسلام أجاب ما سأله الحميري هكذا : «أمّا الصلاة فإنّها خلفه ويجعل القبر أمامه ، ولا يجوز أن يصلّي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره لأنّ الإمام عليهالسلام لا يتقدّم ولا يساوى» [٧].
ويؤيّده التعليل المذكور ، فإنّ الإمام عليهالسلام كما لا يتقدّم عليه لا يساوى أيضا على المشهور.
[١]لاحظ! وسائل الشيعة : ٢٧ / ١٠٦ ـ ١٢٤ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.
[٢] راجع! الصفحة : ٥٤٣ و ٥٤٤ (المجلّد الخامس) من هذا الكتاب.
[٣]وسائل الشيعة : ٥ / ١٦٠ الحديث ٦٢٢٠ و ٦٢٢١.
[٤]وسائل الشيعة : ٥ / ١٦٢ الحديث ٦٢٢٦.
[٥]تهذيب الأحكام : ٢ / ٢٢٨ ، منتهى المطلب : ٤ / ٣١٨ ، مدارك الأحكام : ٣ / ٢٣٢.
[٦]بحار الأنوار : ٨٠ / ٣١٦.
[٧] الاحتجاج : ٤٩٠.