مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٠٤ - كيفية معرفة القبلة
العراق التي هي ما بين المشرق والمغرب ، وأهل المشرق قبلتهم مغرب الاعتدال ، يجعلون الجدي على يمينهم ، والجنوب على يسارهم ، والمشرق خلفهم ما بين الكتفين ، وأهل العراق وإن كانوا من أطرافه الشرقية ، وليسوا من أهل المشرق قطعا.
ولا يمكنهم مراعاة علامات أهل المشرق جزما ، فإذا كانوا لا يجوز عليهم استقبال المغرب الاعتدال قطعا ، فكيف يستقبلون ما بين المغرب والشمال؟ سيّما وكون ميلهم إلى الشمال أزيد ، فيكون توجههم إلى دبر قبلتهم.
وأمّا ما قاله جماعة من المتأخّرين من أنّ الأطراف الشرقيّة للعراق تحتاج في قبلتهم إلى زيادة انحراف إلى طرف المغرب [١].
فكلامهم صريح في كون قبلتهم ما بين المشرق والمغرب ، لا ما بين المغرب والشمال ، سيّما وأن يكون أميل إلى الشمال.
ومرادهم أنّ أوائل العراق قبلتهم نقطة الجنوب ، فيجعلون المشرق والمغرب على اليسار واليمين ، والشمس عند الزوال على طرف الحاجب الأيمن ممّا يلي الأنف ، والقمر ليلة السابع من كلّ شهر عند غروب الشمس بين العينين ، وكذا ليلة إحدى وعشرين عند طلوع الفجر.
وأمّا أواسط العراق الذين هم أميل إلى الأوائل من الأواخر ، فقبلتهم [٢] أن يجعلوا الجدي خلف كتفهم ، وأمّا الأواسط فخلف ما بين الكتف والمنكب.
وأمّا أطرافه الشرقيّة كالبصرة وما والاها ، فخلف المنكب الأيمن ، وجعل الشولة : ـ وهي نجمان صغيران مضيئان في منتهى ذنب العقرب ـ حال نزولها ،
[١]روض الجنان : ١٩٨ ، مدارك الأحكام : ٣ / ١٢٩ و ١٣٠ ، حبل المتين : ١٩٢.
[٢] في (ز ٣) : فعليهم.